فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 698

لا تجامع البعد، لكن لا لذاته، بل لوقوعه في زمان هو قبل زمان ذلك الآخر، فالقبلية والبعدية للشيئين بسبب الزمان، وأما للزمان فليس بسبب شيء، بل ذاته المتصرمة المتجددة صالحة للحوق هذين المعنيين بها، لا لشيء آخر.

فإذن: ثبوتهما يدل على وجود الزمان.

وهما إضافتان لا توجدان إلا باعتبار العقل؛ لأنالجزأين من الزمان اللذين تلحقهما القبلية والبعدية لا يوجدان معا في الأعيان، فكيف توجد الإضافة اللاحقة بهما؟! لكن ثبوتهما في العقل لشيء دل على وجود معروضهما بالذات - أعني: الزمان - مع ذلك الشيء، فلذلك يستدل بعروض القبلية للعدم على وجود زمان يقارنه (3) .

قيل: القبلية ليست بموجودة في الخارج؛ إذ لو كانت موجودة فيه، لكانت القبلية (23/ه) الواحدة قبل موجود آخر بقبلية أخرى، ويتسلسل.

أجيب: بأن القبلية من الاعتبارات العقلية، فهي من حيث إنها قبلية لا تكون مختصة بزمان، بل بهذا الاعتبار تكون قبلية لشيء، ومن حيث إنها في زمان معين، كان حكمها حكم سائر الموجودات في

(3) من قوله: (( فلأن الحادث بعد ما لمم يكن ... ) )إلى هنا مأخوذ من كلام الطوسي في شرح الإشارات مع زيادة وحذف 499/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت