أجيب: بأن جواز عروض الوجود الواحد لماهيتين، لا يستلزم جواز قيام العرض الواحد بمحلين، فإن الوجود ليس بعرض، ومعروضه لا يكون معروضا له في الخارج، كالموضوع بالنسبة إلى العرض، بل عروض الوجود لا يتصور إلا في العقل، فجاز عروضه للماهية المتقومة في العقل (50/ز) بأمرين.
وأما قوله: (( لا يجوز عروض(47/و) الوجود الواحد لماهية الجزء والكل؛ لأنالجزء - من حيث هو جزء - له وجود متقدم على وجود الكل )).
قلنا: مسلم أن الجزء - من حيث هو جزء - له وجود متقدم على وجود الكل، لكن الجزء - من حيث هو جزء - لا يكون محمولا على الكل، حتى يلزم منه عروض الوجودين له، بل الجزء - من حيث هو جزء - مادة، والمادة غير محمولة، والمحمول - من حيث هو محمول - لا يكون له وجود مغاير لوجود الموضوع.
والحاصل: أن الجزء - من حيث إنه جزء - يكون له وجود متقدم، ولا يكون محمولا، ومن حيث إنه محمول لا يكون له وجود غير وجود الموضوع، فلا يلزم عروض الوجودين له.
هذا وإذا اعتبر الجزء من حيث إنه محمول، فقد يعرض له: إما الجنس أو الفصل؛ وذلك لأن الجزء من حيث هو محمول: إما أن