فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 698

الإنسان موصوف بالجسم، فهو أيضا باطل؛ لأن الجسم جزء من الإنسان، والجزء متقدم، والصفة متأخرة؛ وإن كان المراد به أمرا آخر، فلا بد من بيانه ليتصور، فينظر في صحته وفساده.

لأنا نقول: المراد به أمر ثالث، وهو اتحادهما في الوجود، فإن الإنسان مغاير للجسم في الماهية، لكنهما يتحدان في الوجود والذات؛ لأن الجسم من حيث هو لا يدخل في الوجود إلا بعد تقيده، فاستحال عروض الوجود إلا للجسم المقيد بذلك القيد.

قيل: لو جاز عروض الوجود الواحد لماهيتين، لجاز قيام العرض الواحد بمحلين، والتالي باطل.

وعلى تقدير جواز عروض الوجود الواحد لماهيتين، لا يجوز عروض الوجود الواحد لماهية الجزء والكل؛ لأن الجزء - من حيث هو جزء - له وجود متقدم على وجود الكل، وذلك الوجود يمتنع أن يكون هو الوجود الذي عرض للكل وله؛ لامتناع أن يكون الجزء بذلك الوجود متقدما على ذلك الوجود، وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه، وهو محال.

وإذا كان ذلك الوجود مغايرا للوجود العارض للكل، فلو كان الجزء موجودا أيضا بالوجود العارض للكل، لزم أن يكون للجزء وجودان، وإنه محال بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت