حقيقية للماهية لا تحمل عليها، وقد تؤخذ من حيث إنها محمولة عليها بالمواطأة، ولا تكون أجزاء حقيقية لها، بل إذا قيل لها: إنها أجزاء لها، فبالمجاز، من حيث إن اللفظ الدال عليها جزء لحدها.
ولنبين (33/ه) ذلك في مثال فنقول: إن الجسم قد يؤخذ من حيث إنه مادة للحيوان، ويكون جزءا حقيقيا له غير محمول عليه بالمواطأة، وقد يؤخذ من حيث إنه محمول عليه بالمواطأة وجنس له.
فإذا أخذ الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق، بشرط أنه لا يدخل في وجوده معنى غير هذا، وبحيث لو انضم إليه معنى غير هذا، مثل حس أو تغذ أو غير ذلك، كان معنى خارجا عن الجسم مضافا إليه، فالجسم مادة غير محمول على (55/ج) ما تحته.
وإن أخذ الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق، بشرط أن لا يتعرض لشيء آخر أصلا، بل مع قطع النظر عما عداه، كان محمولا على كل نوع تحته.
وكذا الناطق والحساس والنامي، قد تؤخذ على الوجه الأول، فتكون (مواد وأجزاء حقيقية غير محمولة) ، وقد تؤخذ على الوجه الثاني فتكون محمولة.
لا يقال: إذا قلنا: الإنسان جسم، فإن كان المراد به أن مفهوم الإنسان بعينه مفهوم الجسم، كان ذلك باطلا؛ وإن كان المراد به أن