عرضا كان أحد التسعة أو أحد الثلاثة جنسا لها، فلا تكون مركبة من أمرين أو أمور متساوية.
لا يقال: لم لا يجوز أن تكون تلك الماهية نفس جنس من الأجناس العالية؟ وحينئذ لا يكون مندرجا تحت جنس.
لأنا نقول: هذا أيضا ممتنع؛ لأن الجوهر مثلا - من حيث هو جوهر - لو كان مركبا من أمرين أو أمور متساوية، كان كل منها إما جوهرا أو عرضا؛ لضرورة الحصر، لا جائز أن تكون جوهرا، وإلا يلزم أن يكون الجوهر جزءا لنفسه، ولا جائز أن تكون عرضا، وإلا لتقوم الجوهر بالعرض.
وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه لو كان عرضا لزم أن يكون أحد التسعة او أحد الثلاثة جنسا له، وإنما يلزم ذلك أن لو كانت الأعراض منحصرة في التسعة أو الثلاثة، وهو ممنوع.
وأيضا: لا نسلم أنه لو كان جوهرا، يلزم أن يكون الجوهر جزءا لنفسه، وإنما يلزم ذلك أن لو كان الجوهر ذاتيا له، وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون الجوهر خاصلة له.
قيل: على تقدير تركب (25/أ) الماهية من أمرين يساويانها،
(1) قال ابن جماعة في هامش (د) : (( التسعة واضحة، وهي المقولات التسع التي تتعلق بالعرض، وتخرج عنها مقولة الجوهر. والثلاثة: هي الكيف والكم والنسبة ) )ب/10.