أن يكون أحدهما حالا في الآخر أو لا، والثاني يقتضي أن لا يلتئم منهما شيء واحد.
والأول لا يخلو: إما أن الغني هو المحل أو الحال، فإن كان الأول، يلزم أن يكون المحل متقوم القوام بدون الحال، والحال هيئة فيه بعد تقومه، فيكونان عرضين، أحدهما قائم بالآخر بعد تقومه، فلا يكون المجموع عرضا واحدا حقيقيا بل اعتباريا، والثاني يقتضي أن يكون ما فرض حالا غير حال؛ وذلك لأن الحال متقوم حينئذ قبل المحل بموضوعه، فإذا حصل الجزء الآخر في موضوعه لم يحل فيه، وإلا يلزم انتقال العرض.
وأيضا: لم يكن حينئذ أحدهما بالمحلية والآخر بالحالية أولى من العكس، وإذا لم يحل فيه، لم يلتئم منهما عرض واحد حقيقي.
ووهذا بخلاف الهيولى والصورة، فإن الصورة لما كانت غنية بذاتها عن الهيولى، والهيولى مفتقرة في تقومها بالفعل إليها، كان تحققها بالذات متقدما على حلولها (47/ب) في الهيولى، فلا يلزم من حلولها فيها محال، بخلاف حلول أحد هذين العرضين في الآخر، فإنه إذا كان الحال متقدما بالذات، يكون حالا في الموضوع، فلا يمكن أن يحل في الآخر، وإلا يلزم انتقال العرض.