أقول:
معروض الوحدة قد يكون مغايرًا لمعروض الكثرة بالذات، وقد يكون معروضهما واحدًا؛ فحينئذٍ تكون له جهتان: جهة الوحدة وجهة الكثرة.
ولا بد من تغايرهما؛ لامتناع أن يكون الشيء الواحدة من جهة واحدة واحدًا وكثيرة معًا.
فجهة الوحدة: إما أن تكون مقومة لجهة الكثرة، أو عارضة لها، أو لا هذا ولا ذاك. فإن كان الثالث فالوحدة عرضية، كما يقال: نسبة النفس إلى البدن كنسبة الملك إلى المدينة، فإن جهة اتحاد النسبتين كون كل من النفس والملك مدبرًا، والتدبير غير عراض للنسبتين، ولا مقوم لهما، بل عارض للنفس والملك، والنسبة متعلقة بهما، فيلزم أن يكون للتدبير تعلق بالنسبتين، ولا يكون التدبير مقومًا ولا عارضًا لهما.
الكثرة ـــــــ: فإما أن تكون هناك محمولات عارضة لموضوع واحد، أو بالعكس، أي: موضوعات معروضة لمحمول واحد.
والأول كالكاتب والضاحك العارضين للإنسان الموضوع لهما، فإنهما اشتركا في أن كل منهما محمول على الإنسان، والمحمولية المتحدة بينهما، عارضة لهما، خارجة عن حقيقتهما.