وأما المحصورة فيشترط مع هذه الشرائط الثمان شرط تاسع، وهو الاختلاف في الحصر - أي: الكلي والجزئي - لصدق الجزئيتين وكذب الكليتين في كل مادة يكون الموضوع فيها أعم من المحمول.
قوله: (( فإن الكلية ضد ) )أي: ضد للكلية، فيجوز كذبهما؛ لجواز كذب الضدين، كقولنا: (( كل حيوان إنسان، لا شيء(59/و) من الحيوان بإنسان، بعض الحيوان إنسان، ليس بعض الحيوان بإنسان )). هذا إذا كانت القضايا مطلقة.
وأما الموجهات فيشترط مع الشرائط المذكورة شرط عاشر، وهو اختلاف القضيتين بحيث لا يمكن اجتماعهما صدقا وكذبا، أي: بحيث لا يمكن صدقهما معا وكذبهما معا، بل تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة.
وذلك إنما يتحقق باختلافهما في الجهة؛ إذ لو لم يختلفا في الجهة جاز صدقهما أو كذبهما معا، إذ الضروريتان جاز كذبهما في مادة الإمكان، والممكنتان جاز صدقهما فيها.
وجميع القضايا الموجهة: إما ضرورية أو ممكنة، وجميع القضايا الصادق عليها الإمكان، يجوز صدق موجبتها وسالبتها من جنس واحد في مادة الإمكان، فلا تناقض بين المتجانسين منها، فلا بد من الاختلاف في الجهة.