فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 698

وبعبارة أخرى: الجملة لها علة تامة، ولا يجوز أن تكون نفسها، ولا بعض أجزائها؛ إذ كل بعض محتاج إلى ما لا يتناهى، فلا تجب الجملة بذلك البعض، بل به وبما يحتاج إليه من الأمور الغير المتناهية، فتعين أن تكون العلة التامة خارجة عنها، فينتهي إلى واجب الوجود، وينقطع به التسلسل، يعرف بالتأمل فيما سبق.

وفيه نظر؛ لأن الجملة إنما لا تجب بشيء يحتاج إلى الأمور الغير المتناهية، إذا لم تكن تلك الأمور داخلة فيه، وأما إذا كانت داخلة فيه، فيجوز أن تجب به الجملة، فجاز أن يكون ذلك الشيء ما بعد المعلول الأخير إلى غير النهاية، وهو بعض من الجملة يحتاج إلى أمور غير متناهية داخلة فيه، وقد وجب به الجملة.

برهان آخر على امتناع التسلسل في الأمور المترتبة الموجودة معا، سواء كان في الموصوف والصفة، أو في العلة والمعلول، وسواء كان من جانب الموصوف والعلة، أو بالعكس، أو من كل الجانبين.

ولنبين ذلك في التسلسل من جانب العلة، فنقول: لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية، للزم أن يتقدم على المعلول المعين علل غير متناهية، وكل علة تعتبر منها، فإنها مع معلولاتها المتأخرة عنها متأخرة عن واحدة من العلل، وكذا كل جملة معتبرة منها تكون متأخرة عن واحدة منها، فيلزم أن تكون هناك علة متقدمة على تلك العلل؛ لأنه إذا كان كل علة وكل جملة منها مسبوقة بعلة، يكون الجميع مسبوقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت