قال:
والقبول والفعل متنافيان - مع اتحاد النسبة - لتنافي لازميهما.
أقول:
الشيء الواحد الذي لا تكثر فيه بوجه من الوجوه، من غير تعدد آلات وشرائط، لا يكون قابلا لشيء وفاعلا له؛ لأن القبول والفعل متنافيان عند اتحاد النسبة، أي: عند اتحاد نسبة الفعل ونسبة القبول، بأن تكون نسبة الفعل واقعة بين المنتسبين اللذين وقع نسبة القبول بينهما، أي: الذات التي عرضت لها الفاعلية بعينه هي الذات التي عرضت لها القابلية، وكذا الشيء الذي عرض له المفعولية بعينه الشيء الذي عرض له المقبولية.
والذي يدل على تنافي الفعل والقبول عند اتحاد النسبة: التنافي بين لازميهما، أعني: الوجوب اللازم للفعل والإمكان الخاص اللازم للقبول، فإن الفعل يلزمه الوجوب، والقبول يلزمه الإمكان الخاص.
والوجوب والإمكان إذا اعتبرا بالنسبة إلى شيء واحد، تتحقق المنافاة بينهما، وتنافي اللازمين يوجب تنافي ملزوميهما.
وإذا كان الفعل والقبول متنافيين لا يكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا، وإلا يلزم الجمع بين المتنافيين.