فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 698

فالاختلاف الأول بالشدة، والثاني بالمدة، والثالث بالعدة.

وإذا تقرر ذلك فنقول: التناهي وعدمه الخاص إنما يصدق على المؤثر بأحد الاعتبارات الثلاثة.

أما الحجة على امتناع صدور الأعمال الغير المتناهية عن القوى الجسمانية فتقريرها: أن نقول: القوة الجسمانية إذا حركت جسما، فلا يخلو: إما أن يكون تحريكها لذلك الجسم بالقسر أو بالطبع؛ وذلك لأنه: إما أن لا يكون ذلك الجسم المتحرك محلا لتلك القوة، أو يكون، والقسمان باطلان.

أما الأول - وإليه أشار بقوله: (( لأن القوى مختلفة باختلاف القابل ) )- فلأن الجسم لا يكون إلا متناهيا في القدر؛ لما سنبين من أن الأبعاد متناهية، فإذا حرك جسم بقوته جسما آخر من مبدأ مفروض حركات غير متناهية، بحسب الزمان أو العدد، وفرضنا أن ذلك الجسم المحرك، يحرك بتلك القوة جسما آخر، شبيها بالجسم الأول في الطبيعة، وأصغر منه في المقدار، من ذلك المبدأ المفروض، فيجب أن يحرك الثاني أكثر من الأول؛ لأن القوى القسرية تختلف آثارها باختلاف القابل؛ وذلك لأن طبيعة الجسم المقسور تعاون القاسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت