احتجنا في إثبات جوهرية النفوس والصور وغير ذلك، وفي إثبات عرضية الكميات والكيفيات إلى وسط، ولا شيء مما هو جنس لما تحته كذلك، فلا شيء من الجوهر والعرض بجنس لما تحته.
وفيه نظر؛ إذ لا نسلم أنا إذا تصورنا ما تحت الجوهر بحقيقته احتجنا في إثبات الجوهرية له إلى وسط، واحتياجنا في إثبات جوهرية النفوس والصور وغيرهما إلى الوسط، إنما هو بسبب عدم تعقلنا هذه الأمور بحقائقها.
الثاني: أن ما تحت الجوهر يختلف بالأولوية وعدمها، والأقدمية وعدمها، فإن الجواهر الشخصية أقدم في الجوهرية وأولى بها من غيرها. وكذا العرض مختلف بالأولوية وعدمها، فإن العرض الغير القار أولى بالعرضية من غيره، وكل ما هذا شأنه فهو خارج عن حقيقة ما تحته، فلا يكون (58/ه) جنسا لما تحته.
وفيه نظر؛ فإن الأقدمية والأولوية إنما تقتضيان الخروج إذا كانتا في المحمول نفسه، أما إذا كانتا في المحمول باعتبار أحواله فلا، والجواهر المشخصة لا تكون أقدم وأولى من غيرها في نفس الجوهرية، فإن الجواهر الشخصية وغيرها لا تختلفان في حقيقة الجوهرية، بل أقدم وأولى من غيرها في الوجود.