فإن الوجود للجواهر الشخصية أقدم وأولى، فإن الجواهر الشخصية من حيث هي أشخاص - أي: غير مقول معناه قولا وجوديا أو وهميا على كثرة - لا تتوقف على شيء آخر مقول عليه وعلى غيره، وإلا لكان من شرط وجود كل شخص أن يكون معه غيره، بخلاف الجواهر الكلية فإنها - من حيث هي جواهر كلية - مقولة بالقياس إلى الجزئيات، فإن وجودها - من حيث هي كلية - مقول بوجه من الوجوء على موضوعات.
واستدل أيضا على أن الجوهر ليس بجنس لما تحته: بأنا إذا قلنا للشيء: إنه جوهر، كان هناك ثلاثة أمور: الاستغناء عن الموضوع، وكون الماهية علة لذلك الاستغناء، والماهية التي عرضت لها هذه العلية.
فالجوهر: إما أن يكون بعض هذه الأمور؛ أو جميعها، وأيا ما كان امتنع أن يكون جنسا. أما إذا كان الجوهر هو الأمر الأول، فلأن الاستغناء أمر سلبي؛ لأنه عبارة عن عدم الحاجة إلى الموضوع، والعدمي لا يكون جنسا للأنواع المحصلة.
وأما إذا كان هو الثاني، فلأن العلية من المعقولات الثانية، فلا تكون جنسا لما هو محصل في الخارج. وأما إذا ان الثالث، فلأن