عديم المعاوق يلزم أن تكون حركته في زمان؛ (بسبب أنه يقطع نصف المسافة قبل قطعكلها، وأن لا يكون في زمان بسبب أنه عديم المعاوق) .
ومن الدلائل الدالة على امتناع الخلاء: أن ما بين الأجسام الغير المتلاقية لا يلخو: إما أن يكون لا شيئا أو يكون شيئا.
والأول باطل؛ لأنه قابل للزيادة والنقصان والمساواة (87/ز) واللامساواة، وكل ما هو قابل لها لا يكون لا شيئا، بل يكون كما، وهو مطابق للحركة، فيكون كما متصلا، فيكون مقدارا.
والمقدار يمتنع أن يتجرد عن المادة؛ لأن طبيعته إن كانت مستغنية عن المادة، فحيث وجدت كانت مستغنية، وليس كذلك؛ لأن مقدار الجسم يستحيل أن يوجد بدون المادة، وإن كانت محتاجة امتنع أن يوجد بدون المادة، فاستحال أن يتجرد المقدار عن المادة، فيكون ملاقيا لها، وقد فرض بخلافه، هذا خلف.
قيل: إن المقدار الجسماني مخالف للمقدار المكاني من حيث الحقيقة؛ لأن المقدار الجسماني محتاج إلى المقدار المكاني، من غير عكس؛ لامتناع الدور، وحينئذ جاز استغناء الثاني عن المادة دون الأول.