فقال: فالنار حارة يابسة. أما حرارة النار فظاهرة محسوسة، فإن النار التي عندنا مخالطة بما يتكيف بالبرودة، ومع هذا حرارتها محسوسة، فالنار الصرفة بالطريق الأولى.
وأما يبوستها، فالذي يدل عليها أنها مفنية للرطوبة عن مادة الجسم المجاور لها.
وفيه نظر، إذ يجوز أن يكون إفناء الرطوبة للتلطيف والتصعيد، لا بأنها يابسة في نفسها.
وقيل: إنها رطبة؛ لأنها سهلة القبول للتشكل، سهلة الترك له.
وفيه نظر؛ لأن التي تكون كذلك هي النار التي عندنا، فجاز أن يكون ذلك بسبب مخالطة أجزاء هوائية لها، ويحتمل أن تكون النار البسيطة فيها يبس ما إذا قيست إلى الهواء.
واستدل الشيخ الرئيس في الإشارات على يبوسة النار بالصاعقة، فإن النار إذا خمدت وفارقتها سخونتها تكون منها أجسام صلبة أرضية، يقذفها السحاب الصاعق، فتولد الأجسام الصلبة من النار بعد خمودها ومفارقة سخونتها عنها يدل علىأنها يابسة.
وهذا إنما يستقيم أن لو تولد الصاعقة - أعنى: الأجسام الصلبة الأرضية التي يقذفها السحاب - من النار.
لكن فيه نظر؛ لأن الشيخ قال في بعض أقواله: (( إن الصاعقة تتولد من الأدخنة والأبخرة المتصعدة من الأرض المحتبسة في السحاب ) ).