ولا لما قيل - أيضا: إنها لو كانت متحركة - كما توهموا - لوجب أن تكون الحركة لما ينفصل عن الأرض كالسهم والطائر، إلى جهة حركتها - وهي الشرق - أبطأ، وإلى خلاف جهة حركتها - وهو الغرب - أسرع؛ لأن المتصل بالأرض من الهواء يمكن أن يشايعها بما يتصل به من السهم والطائر والحجر، كما يشايع الأثير الفلك.
بل لأنها ذات ميل مستقيم، فيمتنع أن تتحرك على الاستدارة بالطبع، ويمتنع أيضا أن تتحرك إلى سفل أو علو، وإلا لما وصل الحجر المرمي إليها إن كانت علوية، ولما نزل الحجر المرمي إلى فوق إن كانت سفلية.
والأرض في وسط الكل (2) ، أي: مركزها منطبق على مركز الفلك الأعظم.
والذي يدل على ذلك: هور النصف من فلك البروج دائما، وتطابق إظلال الشمس في وقتي طلوعها وغروبها، عند كونها على المدار الذي يتساوى زمانا ظهوره وخفائه، على خط واحد مستقيم، أو عند كونها في جزاين متقابلين من الدائرة، التي تقطعها بسيرها الخاص بها، وانخساف القمر في مقاطراته الحقيقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) هذا ما كان يعتقد في السابق، والثابت علميا - الآن - أن الأرض جزء من مجموعة النظام الشمسي، والشمس مركز هذا النظام، وأن النظام الشمسي جزء صغير جدا بالنسبة إلى المجرة التي ينتسب إليها، وفي العالم مجرات كثيرة تعد بالملايين.
انظر: علم الفلك العام، ص 37.