فهرس الكتاب
تقرير الدليل الثالث: أن الأجسام لو كانت حادثة، لكانت قبل حدوثها ممكنة الوجود، والإمكان يستدعي محلا ثابتا؛ لأنه ثابت، وذلك المحل لا يكون نفس الأجسام، ولا أمرا مباينا لها، بل مقارنا لها، وهو المادة.
ثم إن كانت المادة حادثة افتقرت إلى مادة أخرى، ولزم التسلسل، وإلا لزم قدم المادة، ويلزم من قدم المادة قدم الصورة، فيلزم قدم الجسم على تقدير حدوثه.
تقرير الجواب: أنا بينا أن المادة منتفية، وأن الحادث لا تسبقه مادة، وقد (81/ه) عرفت ما فيه (سؤالا وجوابا) .
تقرير الدليل الرابع: أن قبل كل حادث حادث لا إلى أول، وهذا ينافي القول بحدوث العالم.
وإنما قلنا: (( إن قبل كل حادث حادث لا إلى أول ) )لأن الزمان لا يقبل العدم الزماني؛ لأن كل محدث فعدمه سابق على وجوده، ومفهوم ذلك السبق أمر مغاير للعدم؛ لأن العدم قد يكون قبل، وقد يكون بعد، والقبل لا يكون بعد.