أقول:
أراد أن يبين عرضية أنواع الكم، فأقام دليلا عاما في الجميع أولا، ودلائل خاصة، كل واحد منها يختص بنوع منها ثانيا.
أما الدليل العام، فتقريره: أن يقال: إن معنى الجوهرية قد تخلف عما يقال في جواب ما هو، بالنسبة إلى هذه الأنواع، أعني: الخط والسطح والجسم والزمان والعدد، فتكون هذه الأنواع أعراضا؛ لأنها لو كانت جواهر لما تخلف معنى الجوهرية عما يقال في جواب ماهو بالنسبة إليها.
وأما الدليل الخاص بالجسم التعليمي، فتقريره: أن الجسم التعليمي قد يتبدل مع بقاء الحقيقة الجسمية المشخصة، فإن الشمعة المشخصة بعينها باقية مع تبدل المقادير، بحسب تبدل الأشكال من التكعيب والاستدارة، فبقاء الجسمية مع تبدل المقادير - أعني: الجسم التعليمي - دال على أن الجسم التعليمي عرض قائم بالجسم، لا جوهر مقوم له.
وأما الدليل الخاص بالسطح، فتقريره: أن السطح إنما يحصل للجسم (92/ج) بواسطة التناهي، والتناهي لا يكون من مقومات