هو بعينه بطء بالقياس إلى غيره، فالحركة لا تخلو عن حد ما من الشدة والضعف.
والطبيعة التي هي مبدأ الحركة لا تقبل الشدة والضعف، فكانت (96/ج) نسبة جميع الحركات المختلفة بالشدة والضعف إليها واحدة.
فصدور حركة معينة منها دون ما عداها ممتنع لعدم الأولوية، فلا بد من أمر يشتد ويضعف، حتى تقتضي الطبيعة بحسبه (117/ب) حركة معينة منها، وذلك الأمر هو الميل، فهو أمر متوسط بين الطبيعة والحركة، فهو العلة القريبة للحركة.
وباعتبار الميل يصدر عن الثابت - أي الطبيعة أو القاسر أو النفس - المتغير، أعني: الحركة؛ وذلك لأن كلا من هذه الثلاثة - من حيث هو - أمر ثابت، ولا شيء من مقتضى الحركة الغير الثابتة بثابت، فلا شيء من هذه الثلاثة بمقتض للحركة.
ولأن كلا من هذه الثلاثة - من حيث هو - متشابه الأحوال، والذي هو مقتض للحركة، يقتضيها شيئا فشيئا، فلو اقتضى واحد من هذه الثلاثة الجزء الأول من الحركة، لدام بدوام علته، فما وجد جزء آخر بعده، فكانت الحركة غير حركة، فلا بد من انضياف شيئ آخر إلى أحد هذه الثلاثة، تختلف حاله بالشدة والضعف، حتى يصير ذلك الواحد الثابت بسببه مبدأ للحركة الغير الثابتة، وذلك هو الميل.