لو تركه عامدا فثبت أن النسيان لا أثر له في إعدام الموجود
فإن قيل لما علل دليل التخصيص
في المواقع ناسيا
لزم مجيزي تخصيص العلة من الحنفية تعليله
أي دليل التخصيص
لإلحاق
الصائم
المخطىء
أي المفطر خطأ كأن تمضمض فسبقه الماء إلى جوفه والمكره
على الإفطار الإكراه الشرعي
والمصبوب في حلقه
ماء أو غيره وهو نائم فوصل إلى جوفه بالناسي في بقاء الصوم
بعدم قصد الجناية
على صومه فإنه يجمعهم
كالشافعي لكنهم
أي الحنفية
اتفقوا على نفيه
أي التعليل المذكور لإلحاقهم بالناسي
فالجواب أن ظنهم
أي الحنفية
أنه
أي التخصيص للناسي ثابت
بعلة منصوصة هي قطع نسبة الفعل
المفطر
عن المكلف مع النسيان وعدم المذكر
له بالصوم إذ لا هيئة له مخالفة للهيئة العادية للمكلف بنسبة ذاك
إليه تعالى بقوله تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك
هذا لفظ الهداية وأقرب لفظ إليه وقفت عليه ما في صحيح ابن حبان وسنن الدارقطني عن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني كنت صائما فأكلت وشربت ناسيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتم صومك فإن الله أطعمك وسقاك زاد الدارقطني ولا قضاء عليك
لأنه
أي قطع نسبة الفعل إلى المكلف
فائدته
أي قوله تم على صومك الخ
وإلا فمعلوم أنه المطعم مطلقا
أي سواء طعم عمدا أو نسيانا وكيف لا وفي صحيح مسلم يا عباد كلكم جائع إلا من أطعمته
وقطعه
أي وقطع الشارع نسبة الفعل إلى المكلف
معه
أي النسيان
وهو
أي النسيان
جبلي لا يستطاع الاحتراس عنه بلا مذكر
وهو من قبل من له الحق بلا اختيار من المكلف غالب الوجود وخبر قطعه
لا يستلزمه
أي قطعه نسبة الفعل إلى المكلف
فيما هو دونه
أي النسيان
مع مذكر كالصلاة
فإنها تخالف الهيئة العادية للمكلف
ففسدت بفعل مفسد ساهيا وما يمكن الاحتراس
أو لا يستلزم قطعه نسبة الفعل إليه فيما يمكن الاحتراس عنه
كالخطأ
لأنه لا يغلب وجوده ولا يلزم من كونه عذرا فيما كثر وجوده مثله فيما لم يكثر ولأن في الوصول إلى الجوف مع التذكر للصوم فيه ليس إلا من تقصير في الاحتراس فيناسب الفساد إذ فيه نوع إضافة إليه
ولذا
أي كون الخطأ مما يمكن الاحتراس عنه
ثبت عدم اعتباره
في الشرع مسقطا للمجازاة بالكلية
في خطأ القتل فأوجب
الشارع به
الدية
بدل المحل
حقا للعبد مع تحقق ما عينه
الشافعي من عدم القصد إلى الجناية
فيه
أي في النسيان في القتل الخطأ أيضا
و
أوجب
الكفارة
فيه أيضا لتقصيره فلم يسقط بالخطأ فيه إلا الإثم فكذا في الصوم لا يسقط بالخطأ فيه إلا الإثم ثم يجبر بالقضاء
والمكره أمكنه الالتجاء والهرب ولو عجز
عنهما
وانقطعت النسبة
لفعله عنه
صارت إلى غيره تعالى أعنى المكره كفعل الصب
في حلق النائم
نسب إلى العبد لا إليه تعالى حتى أثمه
أي أثم الله تعالى الصاب
فانتفت العلة
المعلل بها دليل التخصيص في المكره والمصبوب في حلقه فلا يلحقان بالناسي في بقاء الصوم ولا يقال الوقاع ناسيا لا يفسد الصوم قياسا على الأكل ناسيا وهذا