فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1303

يفيد ظنها

وحكم الأصل قطعي

لثبوته بنص أو إجماع قطعي فلو كانت هي المثبتة له كان الظني يوجب القطع وهو لا يوجبه ولكن قال السبكي ونحن معاشر الشافعية لا نفسر العلة بالباعث أبدا وشدد النكير على من يفسرها وإنما يفسرها بالمعرف وإن ادعى قائل ذلك إليه أنه يجعلها فرعا للأصل أصلا للمفرع خوفا من لزوم الدور فإنها مستنبطة من النص فلو كانت معرفة له وهي إنما عرفت به جاء الدور ونحن نقول ليس معنى كونها معرفا إلا أنها تنصب أمارة يستدل بها المجتهد على وجدان الحكم إذا لم يكن عارفا به ويجوز أن يتخلف في حق العارف كالغيم الرطب أمارة على المطر وقد يتخلف فإذا عرف الناظر مثلا أن الإسكار علة التحريم فهو حيث وجده قضى بالتحريم غاية ما في الباب أن العالم يعرف تحريم الخمر من غير الإسكار لإطلاعه على النص ولكن هذا لا يوجب أن لا يكون الإسكار معرفا بل هو منصوب معرفا فقد يعرف بعض العوام علية الإسكار للتحريم ولا يدري هل الخمر هو المنصوص أو النبيذ أو غيرهما من المسكرات فإذا وجد الخمر قضى فيه بالتحريم مستندا إلى وجدان العلة مستفيدا ذلك منها فوضح بهذا أن العلة قد تعرف حكم الأصل بمجردها وقد تجمع في التعريف هي والنص على رأي من يجوز اجتماع معرفين وإذا تمهد ذلك علمت أن العلة المعرف في الأصل والفرع جميعا وأن نسبتهما إلى العلة على حد سواء إلا أن بعض الناس سبق لهم معرفة حكم الأصل من غير العلة فلم تعرفهم العلة شيئا ونحن لم نقل المعرف يعرف كل أحد بل إنما يعرف من ليس بعارف لئلا يلزم تحصيل الحاصل وتخلف التعريف بالنسبة إلى العارف لا يخرج الأمارة عن كونها أمارة وكذلك بعض الناس يعرف حكم الفرع من العلة دون بعض فإن كثيرا من الناس إنما يعرفون حكم الفرع من المفتي وإن لم يعرف العلة أصلا فكم من عامي يعرف من المفتين أن الزبيب ربوي ولا يدري العلة فلاح أن العلة المعرف في الأصل والفرع وليس الدور بلازم

ثم كما أن النص عرفنا الحكم النفسي عرفنا أن العلة تعرف الحكم النفسي أيضا والفرع والأصل جميعا بالنسبة إلى الحكم النفسي سواء وإنما أوجب لأحدهما أن يسمى أصلا وروده على لسان الشرع فإن قلت هل الخلاف لفظي قلت لا بل يترتب عليه فوائد أدناها التعليل بالقاصرة فمنعوه لأن عرفان الحكم في الأصل واقع فلا تجدي هي شيئا ونحن نجوزه ونذكر من فوائدها تعريف الحكم المنصوص أيضا ومنها أنه يشترط أن لا يكون ثبوت العلة متأخرا عن ثبوت حكم الأصل إذ لو تأخر لكان الحكم في الأصل ثابتا بلا مثبت لأن مثبته العلة أو يلزم أن يكون تعبدا ثم انقلب المعنى وهذا لا يضير فإن المعنى كان موجودا وقت ثبوت الحكم فإن صلح أن يتعلق به ثانيا فقد صلح أولا فإن قلت قد يفعل الشارع ذلك ولا حجة عليه قلت إذا فعله كان منصوصا والكلام في المستنبطة والحنفية لا يشترطون ذلك لأن حكم الأصل ثابت عندهم بالنص وهو موجود وإن لم توجد العلة انتهى مع بعض اختصار وغالبه لا بأس به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت