الأصل هو المضاف إلى السفر يعني حرج السفر ولذا نيط بعين السفر
فلا يتعدى
حكم الأصل إلى غيره ضرورة أن المحل جزء من المعتبر في حكمه
لا
أن محل النص هو الحرج
المطلق
عن الإضافة
وإلا تعدى
هذا الحكم الذي هو جواز الجمع
إلى ذي الصنعة الشاقة لوجود الحرج واللازم باطل ولم يحتج إلى الإناطة بالسفر
بل كان يضاف إلى الحرج مطلقا
إذ لاخفاء في
الحرج
المطلق
ولا في انضباطه أعني ما يطلق عليه حرج
كالإسكار في الخمر
والإناطة بالسفر ليس إلا لعدم انضباط ما هو العلة بالحقيقة وإذا ثبت أن حكم الأصل إنما أنيط بالحرج المضاف إلى السفر لم يتعد إلى الحضر في المطر فلا يصح أن يكون مثالا للملائم الذي اعتبر صحة جنس الوصف فيه في عين الحكم
وأيضا فذلك
أي دلالة ثبوت الجنس في العين على صحة اعتبار العين الموجودة إنما يكون
بعد ثبوت العين في المحلين
الأصل والفرع كالصغر في المثال السابق
وليس المطر
الذي هو العين هنا
في الأصل
الذي هو السفر وإنما هو في الفرع فقط وهو الحضر فلا يفيد اعتبار جنسية الحرج في عين رخصة الجمع علية المطر لجواز الجمع
قلت على أن هذا مثال تقديري أيضا على قول من جوز الجمع بينهما بلا عذر في الحضر بشرط أن لا يتخذ عادة وممن نقل عنه هذا ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر خلافا لعامة العلماء تمسكا بما عن ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس لم فعل ذلك قال أراد أن لا تحرج أمته رواه مسلم وغيره فليتأمل
ولبعض الحنفية
كصاحب البديع وصدر الشريعة في التمثيل الثاني
كاعتبار جنس المضمضة المومى إليها في عدم إفسادها الصوم )
في حديث عمر رضي الله عنه حيث قال هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم قال أرأيت لو مضمضت بالماء وأنت صائم قلت لا بأس
قال فمه رواه أبو داود قال النووي بإسناد صحيح على شرط مسلم وقال الحاكم على شرط الشيخين وقال شيخنا الحافظ رجاله رجال الصحيح إلا عبد الملك بن سعيد وقد وثقه بعضهم وتوقف فيه بعضهم وأشار البزار إلى أنه انفرد به واستنكره أحمد والنسائي انتهى وبالجملة هو حديث حسن كما وصفه به شيخنا الحافظ
ومعنى فمه أي فما الفرق بينهما فإن الوصف الذي هو المضمضة اعتبر في عين الحكم الذي هو عدم الإفساد وهو غير منصوص ولا مجمع عليه بل اعتبر جنسه
وهو
أي جنسه
عدم دخول شيء إلى الجوف
في غير ذلك الحكم وتعقبه المصنف بقوله
وليس
هذا مما نحن فيه وهو
أي ما نحن فيه
العلة بمعنى الباعث بل الانتفاء
للإفساد
لانتفاء ضد الركن
للصوم وهو أعني ضده دخول شيء إلى الجوف
مع أنه
أي هذا
من العين
أي اعتبار عين الوصف
وهو عدم دخول شيء إلى الجوف
في العين
أي عين الحكم وهو عدم إفساد الصوم فهو من مثل المؤثر
والثالث
أي الوصف المذكور