فهرس الكتاب
يثبت عنهما والسبكي أن الذي صح عن مالك اعتبار جنس المصالح مطلقا وأما الشافعي فإنه لا ينتهي إلى مقالة مالك ولا يستجيز التنائي والإفراط في البعد وإنما يسوغ تعليق الأحكمام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقا وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول تارة في الشريعة وإمام الحرمين يختار نحو ذلك
وشرط الغزالي
في قبوله ثلاثة شروط
كون مصلحته
أي هذا القسم
ضرورية قطعية أي ظنا يقرب منه
وإنما فسره به مع أن في المستصفى وغيره الظن القريب من القطع نازل منزلة القطع لأن القطع بها في المثال الآتي ممنوع كما يعلم
كلية
كما لو تترس الكفار بأسرى المسلمين في حربهم وعلمنا أنا إن لم نرم الترس استأصلوا المسلمين المتترس بهم وغيرهم بالقتل وإن رمينا الترس سلم أكثر المسلمين فيجوز رميهم وإن كان فيهم قتل مسلم بلا ذنب لحفظ باقي الأمة لأنه أقرب إلى مقصود الشرع لأنا نقطع أن الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان ونحن إن لم نقدر في هذه الصورة على الحسم فقد قدرنا على التقليل فكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة بالشرع لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة ولكن يحصل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له أصل معين فينقدح اعتبار هذه المصلحة باعتبار الأوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية لتعلقها بحفظ الدين والنفس قطعية أي ظنية ظنا قريبا من القطع كما هو الظاهر لجواز دفعهم عن المسلمين بغير رميهم كلية لتعلقها ببيضة الإسلام لا أنها مختصة ببعض منه وإنما وجب قبوله عند وجود هذه الشرائط لأنه لو لم يقبل يلزم الإخلال بما هو مقصود ضروري في الشرع وهو حفظ الدين والنفس عموما ومن المعلوم قطعا أن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي وأن حفظ أهل الإسلام أهم من حفظ دم مسلم واحد والدليل أن الترس المذكور من الملائم أنه لم يوجد اعتبار الشارع الجنس القريب لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا الحكم إذ لم يعلم في الشرع إباحة قتل المسلم بغير حق بعلة من العلل لكنه اعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم فإنه وجد اعتبار الضرورة في الرخصة في استباحة المحرمات
واعترض بأن هذا اعتبار للجنس الأبعد من الوصف أعني الأعم من ضرورة حفظ النفس وهو مطلق الضرورة والأبعد غير كاف في الملاءمة بل يجب أن يكون البعيد هنا الوصف الذي هو أعم من ضرورة حفظ النفس فضلا عن مطلق الضرورة وأجيب بمنع أن المعتبر هنا الوصف الذي هو أعم من ضرورة حفظ النفس بل المعتبر هنا الأخص منها وهو غير ظاهر وفي التلويح فالأولى أن يقال اعتبر الشرع حصول المنع الكثير في تحمل الضرر اليسير وجميع التكاليف الشرعية مبنية على ذلك هذا وتحقيق هذه الشروط في غاية الندرة بل يمتنع لأن الاطلاع عليها إنما يكون بغالب الرأي لأنه أمر مغيب عنا لا باليقين فلا يجوز بناء الحكم عليه فإن الحكم إنما يدار على وصف ظاهر منضبط
فلا يرمى المتترسون بالمسلمين لفتح حصن
لأن فتحه ليس