فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1303

يثبت عنهما والسبكي أن الذي صح عن مالك اعتبار جنس المصالح مطلقا وأما الشافعي فإنه لا ينتهي إلى مقالة مالك ولا يستجيز التنائي والإفراط في البعد وإنما يسوغ تعليق الأحكمام بمصالح يراها شبيهة بالمصالح المعتبرة وفاقا وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول تارة في الشريعة وإمام الحرمين يختار نحو ذلك

وشرط الغزالي

في قبوله ثلاثة شروط

كون مصلحته

أي هذا القسم

ضرورية قطعية أي ظنا يقرب منه

وإنما فسره به مع أن في المستصفى وغيره الظن القريب من القطع نازل منزلة القطع لأن القطع بها في المثال الآتي ممنوع كما يعلم

كلية

كما لو تترس الكفار بأسرى المسلمين في حربهم وعلمنا أنا إن لم نرم الترس استأصلوا المسلمين المتترس بهم وغيرهم بالقتل وإن رمينا الترس سلم أكثر المسلمين فيجوز رميهم وإن كان فيهم قتل مسلم بلا ذنب لحفظ باقي الأمة لأنه أقرب إلى مقصود الشرع لأنا نقطع أن الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان ونحن إن لم نقدر في هذه الصورة على الحسم فقد قدرنا على التقليل فكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة بالشرع لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة ولكن يحصل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له أصل معين فينقدح اعتبار هذه المصلحة باعتبار الأوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية لتعلقها بحفظ الدين والنفس قطعية أي ظنية ظنا قريبا من القطع كما هو الظاهر لجواز دفعهم عن المسلمين بغير رميهم كلية لتعلقها ببيضة الإسلام لا أنها مختصة ببعض منه وإنما وجب قبوله عند وجود هذه الشرائط لأنه لو لم يقبل يلزم الإخلال بما هو مقصود ضروري في الشرع وهو حفظ الدين والنفس عموما ومن المعلوم قطعا أن الشرع يؤثر الكلي على الجزئي وأن حفظ أهل الإسلام أهم من حفظ دم مسلم واحد والدليل أن الترس المذكور من الملائم أنه لم يوجد اعتبار الشارع الجنس القريب لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا الحكم إذ لم يعلم في الشرع إباحة قتل المسلم بغير حق بعلة من العلل لكنه اعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم فإنه وجد اعتبار الضرورة في الرخصة في استباحة المحرمات

واعترض بأن هذا اعتبار للجنس الأبعد من الوصف أعني الأعم من ضرورة حفظ النفس وهو مطلق الضرورة والأبعد غير كاف في الملاءمة بل يجب أن يكون البعيد هنا الوصف الذي هو أعم من ضرورة حفظ النفس فضلا عن مطلق الضرورة وأجيب بمنع أن المعتبر هنا الوصف الذي هو أعم من ضرورة حفظ النفس بل المعتبر هنا الأخص منها وهو غير ظاهر وفي التلويح فالأولى أن يقال اعتبر الشرع حصول المنع الكثير في تحمل الضرر اليسير وجميع التكاليف الشرعية مبنية على ذلك هذا وتحقيق هذه الشروط في غاية الندرة بل يمتنع لأن الاطلاع عليها إنما يكون بغالب الرأي لأنه أمر مغيب عنا لا باليقين فلا يجوز بناء الحكم عليه فإن الحكم إنما يدار على وصف ظاهر منضبط

فلا يرمى المتترسون بالمسلمين لفتح حصن

لأن فتحه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت