فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1303

يجد بدا من العمل بلا دليل لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول وراء هذا أصل آخر هو معارض أو ناقض لا يدعيه فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض والمعارضة ومثل هذا لا يصلح حجة لإلزام الخصم

وأما الثاني فعليه أن يقال حيث كان العرض تزكية أو كالتزكية في الشاهد فينبغي الإكتفاء بالعرض على أصل واحد كما يكتفى في تزكيه الشاهد بالواحد كما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك وأحمد في رواية وكأن قائل هذا إنما لم يكتف بما يعرض على أصل واحد لأنه من القائلين بأن التزكية لا بد فيها من اثنين كما هو قول محمد والشافعي ورواية عن أحمد

وأجاب مشايخنا بأن عدالة الوصف إنما تثبت بالتأثير والفرض ظهوره والعرض على الأصول لا يقع به التعديل والأصول شهود للحكم كما توصف العلل به الحكم لا مزكون فهي كثرة نظائر وذكر النظائر له لا يحدث له قوة كالشاهد إذا انضم إليه أفعاله لا تظهر به عدالته والله سبحانه أعلم

واعلم أن الحنفية

قائلون

التعليل يكل من الأربعة

أي العين في العين وفي الجنس والجنس في الجنس وفي العين

مقبول فإن

كان التعليل

بما عينه أو جنسه

مؤثر

في عين الحكم فقياس اتفاقا للزوم أصل القياس

في كل من هذين

ويقال لما تأثير عينه في عين الحكم إنه في معنى الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يقربه منكر والقياس إذ لا فرق إلا بتعدد المحل

وإلا

فإن كان عينه في جنس الحكم أو جنسه في جنسه

فقد

يكون قياسا

بأن يكون

ما عينه في جنس الحكم هو من قبيل ما يكون

العين في العين أيضا

فيستدعي أصلا مقيسا عليه

فيكون مركبا

وكذا ما جنسه في جنسه قد يكون مع ذلك في عينه فيكون له أصل فيكون قياسا وقد لا فيكون من أقسام المرسل التي يجب قبولها للحنفية إذ كل من أقسام الأربعة من أقسام المؤثر حتى دخل فيه ذكره المصنف

وشمس الأئمة

السرخسي قال الأصح عندي

الكل قياس دائما لأن مثله أي هذا الوصف

لا بد له من أصل قياس

في الشرع لا محالة

إلا أنه قد يترك لظهوره

كما قلنا في إيداع الصبي لأنه سلطه على ذلك فإنه بهذا الوصف يكون مقيسا على أصل واضح وهو أن من أباح الصبي طعاما فتناوله لم يضمن لأنه بالإباحه سلطه على تناوله فتركنا ذكر هذا الأصل لوضوحه وربما لا يقع الاستغناء عنه فيذكر كما قال علماؤنا في طول الحرة أنه لا يمنع نكاح الأمة إن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى فهو صحيح من الحر كنكاح الحرة فهذا إشارة إلى معنى مؤثر وهو أن الرق ينصف الحل الذي يبتنى عليه عقد النكاح شرعا ولا يبدله بحل آخر فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة الحر في الكل لأنه ذلك الحل بعينه ولكن في هذا المعنى بعض الغموض فتقع الحاجة إلى ذكر الأصل وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت