فهرس الكتاب
يجد بدا من العمل بلا دليل لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول وراء هذا أصل آخر هو معارض أو ناقض لا يدعيه فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض والمعارضة ومثل هذا لا يصلح حجة لإلزام الخصم
وأما الثاني فعليه أن يقال حيث كان العرض تزكية أو كالتزكية في الشاهد فينبغي الإكتفاء بالعرض على أصل واحد كما يكتفى في تزكيه الشاهد بالواحد كما هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك وأحمد في رواية وكأن قائل هذا إنما لم يكتف بما يعرض على أصل واحد لأنه من القائلين بأن التزكية لا بد فيها من اثنين كما هو قول محمد والشافعي ورواية عن أحمد
وأجاب مشايخنا بأن عدالة الوصف إنما تثبت بالتأثير والفرض ظهوره والعرض على الأصول لا يقع به التعديل والأصول شهود للحكم كما توصف العلل به الحكم لا مزكون فهي كثرة نظائر وذكر النظائر له لا يحدث له قوة كالشاهد إذا انضم إليه أفعاله لا تظهر به عدالته والله سبحانه أعلم
واعلم أن الحنفية
قائلون
التعليل يكل من الأربعة
أي العين في العين وفي الجنس والجنس في الجنس وفي العين
مقبول فإن
كان التعليل
بما عينه أو جنسه
مؤثر
في عين الحكم فقياس اتفاقا للزوم أصل القياس
في كل من هذين
ويقال لما تأثير عينه في عين الحكم إنه في معنى الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يقربه منكر والقياس إذ لا فرق إلا بتعدد المحل
وإلا
فإن كان عينه في جنس الحكم أو جنسه في جنسه
فقد
يكون قياسا
بأن يكون
ما عينه في جنس الحكم هو من قبيل ما يكون
العين في العين أيضا
فيستدعي أصلا مقيسا عليه
فيكون مركبا
وكذا ما جنسه في جنسه قد يكون مع ذلك في عينه فيكون له أصل فيكون قياسا وقد لا فيكون من أقسام المرسل التي يجب قبولها للحنفية إذ كل من أقسام الأربعة من أقسام المؤثر حتى دخل فيه ذكره المصنف
وشمس الأئمة
السرخسي قال الأصح عندي
الكل قياس دائما لأن مثله أي هذا الوصف
لا بد له من أصل قياس
في الشرع لا محالة
إلا أنه قد يترك لظهوره
كما قلنا في إيداع الصبي لأنه سلطه على ذلك فإنه بهذا الوصف يكون مقيسا على أصل واضح وهو أن من أباح الصبي طعاما فتناوله لم يضمن لأنه بالإباحه سلطه على تناوله فتركنا ذكر هذا الأصل لوضوحه وربما لا يقع الاستغناء عنه فيذكر كما قال علماؤنا في طول الحرة أنه لا يمنع نكاح الأمة إن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى فهو صحيح من الحر كنكاح الحرة فهذا إشارة إلى معنى مؤثر وهو أن الرق ينصف الحل الذي يبتنى عليه عقد النكاح شرعا ولا يبدله بحل آخر فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة الحر في الكل لأنه ذلك الحل بعينه ولكن في هذا المعنى بعض الغموض فتقع الحاجة إلى ذكر الأصل وعلى