فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1303

فإنه علته اسما لوضعه له في الشرع وإضافته إليه ومعنى لتأثيره فيه لأن النماء يعقل تأثيره في وجوب الإحسان إلى الغير وهو حاصل في النصاب لا حكما لتراخيه إلى تحقق زمان النماء كما أشار إليه بقوله

إلا أن لهذا

أي النصاب

شبها بالسبب لتراخي حكمه إلى ما يشبه العلة

من جهة ترتب الحكم عليه

وهو

أي ما يشبه العلة

النماء الذي أقيم الحول الممكن منه

أي من النماء

مقامه

أي النماء بقوله صلى الله عليه وسلم ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول رواه أبو داود وغيره والنماء في الحقيقة فضل على الغنى موجب للإحسان كأصل الغنى ويثبت فيه اليسر في الواجب ويزداد وهو مقصود فيه فكان له أثر في الوجوب من هذا الوجه فكان شبيها بعلة الوجوب

لا

إلى

العلة وإلا

لو كان إلى العلة بناء على أن النماء حقيقة العلة المستقلة

تمحض

النصاب

سببا

لوجوب الزكاة لأن السبب الحقيقي هو الذي يتوسط بينه وبين الحكم علة مستقلة لكنه ليس بمتحض سببا له لأن النماء بالنسبة إلى الزكاة ليس كذلك بل هو وصف لا يستقل بنفسه في الوجود ثم لو فرض أن للنماء حقيقه العلية المستقلة لكان للنصاب حقيقة السببية كما إذا دل رجل رجلا على مال الغير فسرقه فإن الدلالة سبب حقيقي لا يشبه العلة أصلا فإذا كان للنماء شبه العلية كان للنصاب شبه السببية لأن توسط حقيقة العلية المستقلة يوجب حقيقة السببية فتوسط شبه العلية يوجب شبه السببية ثم شبه النصاب غالب على شبههه بالسبب لأن شبهه بالعلة حصل له من جهة نفسه إذ النصاب أصل لوصفه وشبهه بالسبب حصل له من جهة توقف حكمه على النماء الذي هو وصفه وتابع له والشبه الحاصل من جهة نفسه لإصالته راجح على الشبه المتحقق له من جهة وصفه التابع له إذ الحاصل بالذات لأصالتها واستقلالها راجح على الحاصل بواسطة الوصف التابع الغير المستقل

وقال الشافعي النصاب قبل الحول علة تامة ليس فيه شبه السبب والحول بمنزلة الأجل لتأخير المطالبة تيسيرا كالسفر في حق الصوم ولهذا صح تعجيله قبله ولو كان وصف كونه حوليا من العلية لما صح التعجيل كما لو عجل قبل تمام النصاب

قلنا لو كان النصاب علة تامة لوجوبها قبل الحول لوجبت باستهلاكه في الحول كما فيما بعده وإنما صح التعجيل لأن النصاب لما كان فيه ما ذكرنا من شبه العلية الراجحة باعتبار النماء وكان هذا الوصف غير قائم بنفسه بل بالموصوف استند عند ثبوته إلى أصل النصاب فصار من أول الحول متصفا بأنه حولي واستند الحكم وهو وجوب الزكاة إلى أوله أيضا فصح التعجيل بناء على هذا لوقوعه بعد تمام العلة تقديرا وبهذا أيضا يخرج الجواب عما عن مالك من أن النصاب قبل الحول ليس له حكم العلة لأن وصف النماء كالجزء الأخير من علة ذات وصفين فلا يصح التعجيل قبل الحول كما لا يصح تعجيل الصلاة قبل الوقت نعم هذا المعجل إنما يصير زكاة إذا انقضى الحول والنصاب كامل لما ذكرنا من عدم وصف العلية أول الحول ثم استناد وصفها إلى أوله بعد انقضائه والحول ليس بمنزلة الأجل لأنه يسقط بموت المديون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت