فهرس الكتاب
فإنه علته اسما لوضعه له في الشرع وإضافته إليه ومعنى لتأثيره فيه لأن النماء يعقل تأثيره في وجوب الإحسان إلى الغير وهو حاصل في النصاب لا حكما لتراخيه إلى تحقق زمان النماء كما أشار إليه بقوله
إلا أن لهذا
أي النصاب
شبها بالسبب لتراخي حكمه إلى ما يشبه العلة
من جهة ترتب الحكم عليه
وهو
أي ما يشبه العلة
النماء الذي أقيم الحول الممكن منه
أي من النماء
مقامه
أي النماء بقوله صلى الله عليه وسلم ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول رواه أبو داود وغيره والنماء في الحقيقة فضل على الغنى موجب للإحسان كأصل الغنى ويثبت فيه اليسر في الواجب ويزداد وهو مقصود فيه فكان له أثر في الوجوب من هذا الوجه فكان شبيها بعلة الوجوب
لا
إلى
العلة وإلا
لو كان إلى العلة بناء على أن النماء حقيقة العلة المستقلة
تمحض
النصاب
سببا
لوجوب الزكاة لأن السبب الحقيقي هو الذي يتوسط بينه وبين الحكم علة مستقلة لكنه ليس بمتحض سببا له لأن النماء بالنسبة إلى الزكاة ليس كذلك بل هو وصف لا يستقل بنفسه في الوجود ثم لو فرض أن للنماء حقيقه العلية المستقلة لكان للنصاب حقيقة السببية كما إذا دل رجل رجلا على مال الغير فسرقه فإن الدلالة سبب حقيقي لا يشبه العلة أصلا فإذا كان للنماء شبه العلية كان للنصاب شبه السببية لأن توسط حقيقة العلية المستقلة يوجب حقيقة السببية فتوسط شبه العلية يوجب شبه السببية ثم شبه النصاب غالب على شبههه بالسبب لأن شبهه بالعلة حصل له من جهة نفسه إذ النصاب أصل لوصفه وشبهه بالسبب حصل له من جهة توقف حكمه على النماء الذي هو وصفه وتابع له والشبه الحاصل من جهة نفسه لإصالته راجح على الشبه المتحقق له من جهة وصفه التابع له إذ الحاصل بالذات لأصالتها واستقلالها راجح على الحاصل بواسطة الوصف التابع الغير المستقل
وقال الشافعي النصاب قبل الحول علة تامة ليس فيه شبه السبب والحول بمنزلة الأجل لتأخير المطالبة تيسيرا كالسفر في حق الصوم ولهذا صح تعجيله قبله ولو كان وصف كونه حوليا من العلية لما صح التعجيل كما لو عجل قبل تمام النصاب
قلنا لو كان النصاب علة تامة لوجوبها قبل الحول لوجبت باستهلاكه في الحول كما فيما بعده وإنما صح التعجيل لأن النصاب لما كان فيه ما ذكرنا من شبه العلية الراجحة باعتبار النماء وكان هذا الوصف غير قائم بنفسه بل بالموصوف استند عند ثبوته إلى أصل النصاب فصار من أول الحول متصفا بأنه حولي واستند الحكم وهو وجوب الزكاة إلى أوله أيضا فصح التعجيل بناء على هذا لوقوعه بعد تمام العلة تقديرا وبهذا أيضا يخرج الجواب عما عن مالك من أن النصاب قبل الحول ليس له حكم العلة لأن وصف النماء كالجزء الأخير من علة ذات وصفين فلا يصح التعجيل قبل الحول كما لا يصح تعجيل الصلاة قبل الوقت نعم هذا المعجل إنما يصير زكاة إذا انقضى الحول والنصاب كامل لما ذكرنا من عدم وصف العلية أول الحول ثم استناد وصفها إلى أوله بعد انقضائه والحول ليس بمنزلة الأجل لأنه يسقط بموت المديون