فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1303

بمنزلة العدم في حق ثبوت الحكم ويصير الحكم مضافا إلى الجزء الأخير كما في أثقال السفينة والقدح الأخير في السكر وعزاه في التلويح إلى المحققين

قلت وعلى هذا فيكون علة اسما أيضا

فإن قلت لا لأن الشرط في كون ما أضيف إليه الحكم علة اسما أن تكون إضافته إليه بلا واسطة والحكم إنما يضاف إلى الأخير بواسطة تحقق ما قبله معه قلت كون الحكم إنما يضاف إلى الجزء الأخير بعد تحقق ما قبله في نفس الأمر مسلم ولكن ليس الشرط في كونه علة اسما انتفاء الواسطة في إضافته إليه في نفس الأمر بل في إطلاق إضافته إليه كما تقدم في أول هذا التقسيم والجزء الأخير من هذا القسم كذلك كما هو ظاهر من مثالهم له وهو ملك ذي الرحم المحرم للعتق فإن كلا من القرابة المحرمة للنكاح والملك مؤثر في العتق أما القرابة المحرمة فإنها توجب الحرمة والرق يوجب المذلة وإذا صينت عن أدنى الرقين وهو النكاح احترازا عن القطع فلأن تصان عن أعلاهما أولى

وأما الملك فلقوله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ويفوت العتق بفوات كليهما فلا جرم أنه إن تأخر الملك عن القرابة أضيف العتق إليه حتى يصير المشتري معتقا وتصح نية الكفارة به عند الشراء ولو لم يكن الحكم مضافا إلى الوصف الأخير بل إلى المجموع لما كان الشراء إعتاقا ولما وقع عن الكفارة وإن تأخرت القرابة أضيف العتق إليها حتى لو ورثا عبدا مجهول النسب أو اشتريا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه قيمة نصيبه لأن المدعي يصير معتقا بواسطة القرابة وإلا لما غرم لعدم الصنع منه كما لو ورثا قريب أحدهما

نعم إذا قيل بأنه يجب فيما هو علة اسما أن يكون موضوعا للحكم على ما صرح به السرخسي وغيره صح أنه ليس بعلة اسما لأن كلا من القرابة والملك لم يوضع في الشرع للعتق وإنما الموضوع له ملك القرابة المحرمة وشراء القريب المحرم لكن في وجوبه نظر لجعل اليمين قبل الحنث علة اسما للكفارة مع أنها غير موضوعة إلا للبر كما ذكره المصنف سالفا ثم قد أورد على إضافة الحكم إلى الجزء الأخير أنه ينبغي على هذا أن يضاف الحكم إلى الشاهد الأخير حتى يضمن كل المتلف إذا رجع

وأجيب بأن الشهادة إنما تعمل بقضاء القاضي والقضاء يقع بالمجموع فيضمن الراجع أيا كان نصف المتلف ثم قيل هذا الخلاف في الحقيقة راجع إلى العلة إذا تركبت من وصفين أو أوصاف هل يكون المجموع علة أو صفة الاجتماع أو وصف منها غير عين وهو الذي لا يتصور بدونه إلاجتماع فاختار فخر الإسلام الأول والقاضي أبو زيد والإمام السرخسي الثاني أو الثالث فسفينة لا تغرق بوضع كر فيها وتغرق إذا زيد عليه قفيز فوضعهما إنسان من مال غيره بغير إذنه فيها فغرقت وتلف ما فيها فعند الأولين يضاف التلف إليهما وعند الفريق الثاني إلى صفة الاجتماع وعند الفريق الثالث إلى قفيز منها غير عين ويستوي الجواب بين أن يلقيهما معا أو متعاقبا لأنه ما لم يوجد الكل لا يتحقق التلف وأما في حق الحكم فإن كان الطرح من واحد فعليه ضمان الكل إن كان بغير إذن صاحبها طرحهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت