فهرس الكتاب
بمنزلة العدم في حق ثبوت الحكم ويصير الحكم مضافا إلى الجزء الأخير كما في أثقال السفينة والقدح الأخير في السكر وعزاه في التلويح إلى المحققين
قلت وعلى هذا فيكون علة اسما أيضا
فإن قلت لا لأن الشرط في كون ما أضيف إليه الحكم علة اسما أن تكون إضافته إليه بلا واسطة والحكم إنما يضاف إلى الأخير بواسطة تحقق ما قبله معه قلت كون الحكم إنما يضاف إلى الجزء الأخير بعد تحقق ما قبله في نفس الأمر مسلم ولكن ليس الشرط في كونه علة اسما انتفاء الواسطة في إضافته إليه في نفس الأمر بل في إطلاق إضافته إليه كما تقدم في أول هذا التقسيم والجزء الأخير من هذا القسم كذلك كما هو ظاهر من مثالهم له وهو ملك ذي الرحم المحرم للعتق فإن كلا من القرابة المحرمة للنكاح والملك مؤثر في العتق أما القرابة المحرمة فإنها توجب الحرمة والرق يوجب المذلة وإذا صينت عن أدنى الرقين وهو النكاح احترازا عن القطع فلأن تصان عن أعلاهما أولى
وأما الملك فلقوله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ويفوت العتق بفوات كليهما فلا جرم أنه إن تأخر الملك عن القرابة أضيف العتق إليه حتى يصير المشتري معتقا وتصح نية الكفارة به عند الشراء ولو لم يكن الحكم مضافا إلى الوصف الأخير بل إلى المجموع لما كان الشراء إعتاقا ولما وقع عن الكفارة وإن تأخرت القرابة أضيف العتق إليها حتى لو ورثا عبدا مجهول النسب أو اشتريا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه قيمة نصيبه لأن المدعي يصير معتقا بواسطة القرابة وإلا لما غرم لعدم الصنع منه كما لو ورثا قريب أحدهما
نعم إذا قيل بأنه يجب فيما هو علة اسما أن يكون موضوعا للحكم على ما صرح به السرخسي وغيره صح أنه ليس بعلة اسما لأن كلا من القرابة والملك لم يوضع في الشرع للعتق وإنما الموضوع له ملك القرابة المحرمة وشراء القريب المحرم لكن في وجوبه نظر لجعل اليمين قبل الحنث علة اسما للكفارة مع أنها غير موضوعة إلا للبر كما ذكره المصنف سالفا ثم قد أورد على إضافة الحكم إلى الجزء الأخير أنه ينبغي على هذا أن يضاف الحكم إلى الشاهد الأخير حتى يضمن كل المتلف إذا رجع
وأجيب بأن الشهادة إنما تعمل بقضاء القاضي والقضاء يقع بالمجموع فيضمن الراجع أيا كان نصف المتلف ثم قيل هذا الخلاف في الحقيقة راجع إلى العلة إذا تركبت من وصفين أو أوصاف هل يكون المجموع علة أو صفة الاجتماع أو وصف منها غير عين وهو الذي لا يتصور بدونه إلاجتماع فاختار فخر الإسلام الأول والقاضي أبو زيد والإمام السرخسي الثاني أو الثالث فسفينة لا تغرق بوضع كر فيها وتغرق إذا زيد عليه قفيز فوضعهما إنسان من مال غيره بغير إذنه فيها فغرقت وتلف ما فيها فعند الأولين يضاف التلف إليهما وعند الفريق الثاني إلى صفة الاجتماع وعند الفريق الثالث إلى قفيز منها غير عين ويستوي الجواب بين أن يلقيهما معا أو متعاقبا لأنه ما لم يوجد الكل لا يتحقق التلف وأما في حق الحكم فإن كان الطرح من واحد فعليه ضمان الكل إن كان بغير إذن صاحبها طرحهما