فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1303

لم يكن منه قياسا والظاهر أن هذا لا يخالف فيه أحد ايضا فلم يتوارد النفي والإثبات على محل واحد فلا خلاف في المعنى إلا أن هذا يشكل بأن قرينة الحال تفيد أن مورد النفي والإثبات واحد وهو التعليل الكائن في القياس كما يفيده قوله

ولأن الكلام في علة القياس لأن الكلام في شروطه

أي القياس

وأركانه

أي القياس التي منها العلة فينصرف إطلاق جواز التعليل بالقاصرة وعدمه إلى ما هو العلة فيه وحينئذ فلم يقع هذا التعليل موقعه لأنه لا يصلح دليلا على كون الخلاف المذكور لفظيا كما هو ظاهر السياق بل هو قرينة على أن محل الخلاف التعليل بالقاصرة

فإن قلت إنما يصلح ذلك قرينة لهذا لو كان القياس ممكنا مع القاصرة وحيث لم يمكن كان عدم إمكانه معها صارفا عن ذلك فيكون معارضا للقرينة المذكورة قلت فحينئذ لا حاجة إلى ذكر ذلك المفيد لها بل يجب سقوطه وقوله

وإلا فلهم كثير مثله في الحج وغيره

كأنه يريد به ولو لم يكن التعليل هو القياس كما هو مصطلح الحنفية لم يستقم لهم منع التعليل بالقاصرة في الحج وغير الحج وكأنه يشير بما في الحج إلى ما في الهداية وغيرها ويرمل في الثلاث الأول من الأشواط وكأن سببه إظهار الجلد للمشركين حتى قالوا أضناهم حمى يثرب

ثم بقي الحكم بعد زوال السبب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده انتهى وهو ظاهر وبما في غير الحج إلى مثل تعيل وجوب الاستبراء على الرجل فيما إذا حدث له ملك الرقبة بتعرف براءة الرحم قاصر عن الصغيرة والآيسة ووجوب العدة على المرأة في الفرقة الطارئة على النكاح بهذا أيضا فإنه قاصر عنهما أيضا

لكن بما سموه

أي الحنفية التعليل بالقاصرة

أبدا حكمة لا تعليلا

كأنه تمييز بينه وبين التعليل بالمتعدية الذي هو القياس يعني وحمل كلام العقلاء فضلا عن العلماء النبلاء على عدم التناقض ما أمكن مقدم على حمله على التناقض وقد أمكن هنا كما ذكرنا فيتعين هذا غاية ما ظهر لي في شرح هذا الكلام ويتلخص منه أنه استدل على أن الخلاف لفظي بأن التعليل هو القياس باصطلاح وأعم منه بآخر فيحمل النفي على القول باتحادهما والإثبات على كون التعليل أعم حال كونه مرادا به ما ليس بقياس وهذا حق غير أن هذه الجملة لا تفي العبارة بالدلالة عليها وأنه ثانيا أفاد أن محل الخلاف إنما هو علة القياس ومعلوم أن الخلاف على هذا لا يكون لفظيا بل غايته أنه لا ينبغي أن يقع خلاف في عدم جواز التعليل بها فلا ينبغي أن يذكر دليلا على كونه لفظيا وأنه ثالثا لو لم يكن المراد بالتعليل عند الحنفية القياس لم يستقم لمانعيه بالقاصرة منهم التعليل بها في المواضع المذكورة وهذا لا بأس به في الجملة ثم حق التحرير أن يقال ولا شك أنه لفظى لأن التعليل هو القياس عند الحنفية وأعم عند الشافعية قالنا في يريد القياس والمجيز يريد ما ليس منه بقياس وكلاهما حق إذ لا قياس بدون المتعدية ولا مانع من إبداء الحكمة وإن لم يعم مواقع الحكم كلها والله سبحانه أعلم

وجعله

أي الخلاف

حقيقيا مبنيا على اشتراط التأثير

في التعليل

أو الاكتفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت