فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1303

المطلوب

ممنوع لأن التخلف ليس دليل الإهدار إلا

إذا كان

بلا مانع

لعدم المقتضى حينئذ فبطل الاقتضاء لكن الفرض أنه لمانع والله سبحانه أعلم

هذا وقد قال صدر الإسلام تكلم الناس في تخصيص العلة قديما وحديثا إلا أنه لم يرو عن أبي حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وسائر أصحابه نص فيه وادعى قوم من أجلاء أصحابنا كالكرخي والرازي والدبوسي والقاضي خليل بن أحمد الشجري أن مذهب أبي حنيفة القول بتخصيص العلة واستشهدوا بمسائل وذكر المحاسبي من الأشاعرة أن أبا حنيفة كان يقول ذلك وعده من مناقبه ولفظ الشيخ أبي بكر الرازي تخصيص أحكام العلل الشرعية جائز عند أصحابنا وعند مالك بن أنس وأباه بشر بن غياث والشافعي والذي حكيناه من مذهب أصحابنا في ذلك أخذناه عمن شاهدناه من الشيوخ الذين كانوا أئمة المذهب بمدينة الإسلام يعزونه إليهم على الوجه الذي بينا ويحكون عن شيوخهم الذين شاهدوهم ومسائل أصحابنا وما عرفنا من مقالتهم فيها يوجب ذلك وما أعلم أحدا من أصحابنا وشيوخنا أنكر أن يكون ذلك من مذهبهم إلا بعض من كان ههنا بمدينة الإسلام في عصرنا من الشيوخ فإنه كان ينفي أن يكون القول بتخصيص العلة من مذاهبهم وله مناكير في هذا الباب في أجوبة مسائلهم انتهى

وفي التحقيق ثم من أجاز تخصيص العلة من مشايخنا زعم أن ذلك مذهب علمائنا الثلاثة فإنهم قالوا بالاستحسان وليس ذلك إلا تخصيص العلة فإن معناه وجود العلة مع عدم الحكم لمانع والاستحسان بهذه الصفة فإن حكم القياس امتنع في صورة الاستحسان لمانع مع وجود العلة ونسبه في الكشف إلى الكرخي ونازعهم في ذلك فخر الإسلام وشمس الأئمة ومن تبعهما من المتأخرين وقالوا هو ليس من تخصيص العلة بل الحكم إنما انعدم فيه لعدم علته لأن القياس إذا عارضه استحسان لم يبق الوصف علة لأن دليل الاستحسان إن كان نصا فلا اعتبار لعلة القياس في مقابلته لأن من شرط صحة التعليل عدم النص وإن كان إجماعا فكذلك لأنه مثل النص في إيجاب الحكم فكان أقوى من العلة والضعيف في مقابلة القوي معدوم حكما وكذا إن كان ضرورة لأن اعتبارها بالإجماع أو قياسا خفيا لأنه أقوى من القياس الجلي والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم بسبب أن عدم الحكم لعدم العلة لا مانع مع قيامها

وقال الفاضل القاءاني والحق عندي هو التفصيل وهو أن كل موضع استحسنا فيه بالأثر والإجماع والضرورة يصار إلى القول بالتخصيص وإلا يلزم الفساد والتناقض بين قولهم التخصيص باطل وقولهم شرط صحة التعليل أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس لأنه إن لم تكن العلة موجودة مع تخلف الحكم فيها كيف يكون معدولا عن القياس ولا يبقى لقوله صلى الله عليه وسلم ورخص في السلم معنى لأن الترخص إنما يتحقق عند تخلف الحكم لعذر وضرورة وكل موضع استحسنا فيه بالقياس الخفي لا يصار إلى التخصيص لانتفاء ما ذكرنا من المحذورات أما الثاني والثالث فظاهر وأما الأول فكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت