فهرس الكتاب
المطلوب
ممنوع لأن التخلف ليس دليل الإهدار إلا
إذا كان
بلا مانع
لعدم المقتضى حينئذ فبطل الاقتضاء لكن الفرض أنه لمانع والله سبحانه أعلم
هذا وقد قال صدر الإسلام تكلم الناس في تخصيص العلة قديما وحديثا إلا أنه لم يرو عن أبي حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وسائر أصحابه نص فيه وادعى قوم من أجلاء أصحابنا كالكرخي والرازي والدبوسي والقاضي خليل بن أحمد الشجري أن مذهب أبي حنيفة القول بتخصيص العلة واستشهدوا بمسائل وذكر المحاسبي من الأشاعرة أن أبا حنيفة كان يقول ذلك وعده من مناقبه ولفظ الشيخ أبي بكر الرازي تخصيص أحكام العلل الشرعية جائز عند أصحابنا وعند مالك بن أنس وأباه بشر بن غياث والشافعي والذي حكيناه من مذهب أصحابنا في ذلك أخذناه عمن شاهدناه من الشيوخ الذين كانوا أئمة المذهب بمدينة الإسلام يعزونه إليهم على الوجه الذي بينا ويحكون عن شيوخهم الذين شاهدوهم ومسائل أصحابنا وما عرفنا من مقالتهم فيها يوجب ذلك وما أعلم أحدا من أصحابنا وشيوخنا أنكر أن يكون ذلك من مذهبهم إلا بعض من كان ههنا بمدينة الإسلام في عصرنا من الشيوخ فإنه كان ينفي أن يكون القول بتخصيص العلة من مذاهبهم وله مناكير في هذا الباب في أجوبة مسائلهم انتهى
وفي التحقيق ثم من أجاز تخصيص العلة من مشايخنا زعم أن ذلك مذهب علمائنا الثلاثة فإنهم قالوا بالاستحسان وليس ذلك إلا تخصيص العلة فإن معناه وجود العلة مع عدم الحكم لمانع والاستحسان بهذه الصفة فإن حكم القياس امتنع في صورة الاستحسان لمانع مع وجود العلة ونسبه في الكشف إلى الكرخي ونازعهم في ذلك فخر الإسلام وشمس الأئمة ومن تبعهما من المتأخرين وقالوا هو ليس من تخصيص العلة بل الحكم إنما انعدم فيه لعدم علته لأن القياس إذا عارضه استحسان لم يبق الوصف علة لأن دليل الاستحسان إن كان نصا فلا اعتبار لعلة القياس في مقابلته لأن من شرط صحة التعليل عدم النص وإن كان إجماعا فكذلك لأنه مثل النص في إيجاب الحكم فكان أقوى من العلة والضعيف في مقابلة القوي معدوم حكما وكذا إن كان ضرورة لأن اعتبارها بالإجماع أو قياسا خفيا لأنه أقوى من القياس الجلي والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم بسبب أن عدم الحكم لعدم العلة لا مانع مع قيامها
وقال الفاضل القاءاني والحق عندي هو التفصيل وهو أن كل موضع استحسنا فيه بالأثر والإجماع والضرورة يصار إلى القول بالتخصيص وإلا يلزم الفساد والتناقض بين قولهم التخصيص باطل وقولهم شرط صحة التعليل أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس لأنه إن لم تكن العلة موجودة مع تخلف الحكم فيها كيف يكون معدولا عن القياس ولا يبقى لقوله صلى الله عليه وسلم ورخص في السلم معنى لأن الترخص إنما يتحقق عند تخلف الحكم لعذر وضرورة وكل موضع استحسنا فيه بالقياس الخفي لا يصار إلى التخصيص لانتفاء ما ذكرنا من المحذورات أما الثاني والثالث فظاهر وأما الأول فكذلك