فهرس الكتاب
لأن بوجه الاستحسان يظهر أن ما كان يتراءى علة لم يكن علة حقيقة حتى يحتاج إلى القول بالتخلف لمانع بل العلة كانت غيره لما قلنا في سؤر سباع الطيران بوجه الاستحسان ظهر أن التبعية ليست علة لنجاسة سؤر سباع الوحش من البهائم بل الرطوبة النجسة في الآلة التي تشرب بها وتلك العلة غير موجودة في سباع الطير فلم يتنجس سؤرها لعدم علة ولهذا لا يقال إن المستحسن بالقياس الخفي معدول به عن القياس انتهى
تنبيه قسم المصححون
لتخصيص العلة
مع المانع من الحنفية الموانع إلى خمسة ما يمنع انعقاد العلة كبيع الحر
إذا البيع علة ثبوت الملك في المبيع للمشتري وفي الثمن للبائع لكن وجد المانع من انعقاده عله لذلك هنا كما أشار إليه بقوله
وهو
أي المانع من انعقادها فيه
انتفاء محلها
وهو المال لأن البيع مبادلة مال بمال بالتراضي والحر ليس بمال
ولا علة في غير محل
فهذا هو المانع الأول
و
ما يمنع
تمامها
أي العلة
في حق غير العاقد
أي في حق المالك
كبيع عبد الغير
بغير إذنه ولا ولاية له عليه فإن بيعه علة
تامة في حق العاقد
حتى لم يكن له ولاية إبطاله
لا
في حق
المالك
لعدم ولاية العاقد عليه ولهذا يبطل بموته ولا يتوقف على إجازة وارثه
نعم أصل الانعقاد ثابت في حقه إذ لا ضرر فيه عليه
فجاز بإجازته وبطل بإبطاله
ولو لم ينعقد لم يلزم بالإجازة هذا هو المانع الثاني
وما يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط للبائع يمنع الملك
في المبيع
للمشتري
وإن انعقد البيع في حقهما على التمام وهذا هو المانع الثالث
و
ما يمنع
تمامه
أي الحكم لا أصله
كخيار الرؤية لا يمنعه
أي الحكم الذي هو الملك
لكن لا يتم بالقبض معه
أي خيار الرؤية
ويتمكن من له الخيار من الفسخ بلا قضاء و
لا
رضاء
فكان غير لازم لعدم التمام وهذا هو المانع الرابع
و
ما يمنع لزومه
أي الحكم
كخيار العيب يثبت
الحكم
معه تاما
حتى لا يكون له ولاية التصرف في المبيع
ولا يتمكن من الفسخ بعد القبض إلا بتراض أو قضاء
وهذا هو المانع الخامس
وإنما اختلفت مراتب هذه الخيارات لأن خيار الشرط لما كان داخلا على الحكم كما عرف كان الحكم معلقا به فيكون معدوما قبل وجوده وفي خيار الرؤية صدر البيع مطلقا عن الشرط فأوجب الحكم وهو الملك لكن لم يتم لعدم الرضا به عند عدم الرؤية وفي خيار العيب حصل السبب والحكم باتا لتمام الرضا لوجود الرؤية لكن على تقدير العيب يتضرر المشتري فقلنا بعدم اللزوم ولهذا يتمكن المشتري في خيار العيب من رد بعض المبيع بعد القبض لأنه تفريق الصفقة بعد التمام وأنه جائز ولا يتمكن منه مطلقا في خيار الرؤية لأنه تفريق قبل التمام وهو لا يجوز وأورد بأن هذا يشير الى الفرق بينهما بعد القبض والمدعي الفرق بينهما مطلقا وأجيب بأن الفرق بينهما كما هو ثابت بينهما بعده كما ذكرنا كذلك ثابت بينهما قبله لأن المشتري في خيار العيب لا يتمكن من الفسخ قبل القبض بدون الرضاء أو القضاء وفي خيار الرؤية ينفرد بالرد بلا قضاء ولا رضاء مطقا
ثم كون