فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1303

عليه فيستقيم أن يتفرع عليه سلب ولايته عن البالغ المجنون بعلة جنونه نفسه قياسا فلا جرم أن قال الكرماني في قوله للولي أي الذي هو الصغير وهو من باب وضع المظهر موضع المضمر فيكون المعنى سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض له وحكم الأصل سلب الولاية والعلة الجنون وهو متأخر عن السلب إذ السلب حاصل قبل الجنون بعلة الصغر مثلا

قال التفتازاني والأقرب أن يجعل سلب الولاية عن الولي الذي عرض له الجنون كالأب مثلا فرعا وعن الصغير المجنون أصلا والجنون علة مع أن الحكم في الأصل ثابت قبله لعلة الصغر والمعنى كأن يعلل سلب الولاية عن الصغير المجنون بالمجنون الذي هو عارض في الولي البالغ المقيس على الصغير المجنون وقال الأبهري أعلم أن الصبا والجنون والرق يسلب ولاية التزويج اتفاقا وينقلها إلى البعيد والغيبة البعيدة لا تسلب الولاية ولا تنقلها إلى البعيد عند الشافعي بل هي ثابتة له والسلطان ينوب عنه فقاس بعض الأصحاب ثبوتها له على سلبها عن الصغير والعلة في الأصل عدم العقل وفي الفرع العقل وهو أيضا من قياس العكس فإن علل حكم الأصل بالجنون العارض له كانت العلة متأخرة عن حكم الأصل لأن الولاية مسلوبة عن الصغيرة قبل الجنون العارض له

وأما منعه

أي تأخر العلة عن حكم الأصل

إذا قدر

الوصف الذي هو علة

أمارة

على الحكم كما مشى عليه ابن الحاجب وغيره

لأنه

أي الوصف المذكور حينئذ

تعريف المعرف

فإن المفروض معرفة الحكم قبل هذا

فلا

يصح

لاجتماع الأمارات

أي لجواز اجتماعها

وليس تعاقبها

أي الأمارات

مانعا

من اجتماعها بل هي بمنزلة الدليل الثاني بعد الأول على أنه قد يقال إن المعرفات إذا ترتبت تحصل المعرفة بالأول ويكون المقصود من الثاني معرفة جهة دلالته لا معرفة المدلول كما بين موضعه وإلا فالحكم حاصل بواحد منها والله أعلم

وأن لا يعود على أصله بالإبطال

أي ومن شروط العلة أن لا يلزم من التعليل بها بطلان حكم القياس أعني حكم المحل المشبه به المعلل بها فأراد بالأصل هنا الحكم كما هو أحد استعمالاته

فتبطل هي

أي تلك العلة حينئذ لأن ذلك الحكم أصلها والفرع يبطل ببطلان أصله

مثاله للشافعية تعليل الحنفية

ما سبق تخريجه في الاستثناء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء مع أنه

يعم ما لا يكال قلة

لعموم لفظ الطعام فيكون من حكمه حرمة بيع بعضه القليل ببعضه القليل متفاضلا

بالكيل

وهذا هو المعلل به فهو متعلق بتعليل

فخرج

بهذا التعليل ما لا يكال قلة فيلزم منه عدم حرمة بيع بعضه القليل ببعضه القليل متفاضلا فيبطل عموم حكم الأصل

وفي أربعين شاة شاة

أي وتعليل الحنفية هذا النص النبوي السابق تخريجه في التأويلات المحكية للشافعية عن الحنفية في ذيل التقسيم الثاني للمفرد باعتبار ظهور دلالته المفيد ظاهره تعيين الشاة

بسد خلة المحتاج فانتفى وجوبها

أي عين الشاة

إلى التخيير بينها وبين قيمتها

حينئذ لأن سد خلته كما يكون بعينها يكون بقيمتها فيبطل حكم الأصل الذي هو تعيين عينها

وتقدم دفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت