كون الوصف علة لحكم شرعي أمر شرعي لا بد من اعتبار الشرع له بنص أو إجماع كما تقدم
واعتذر بعض الحنفية
وهو صدر الشريعة
عن عدم ذكرهم
أي الحنفية
تنقيح المناط بأن مرجعه إلى النص
أو الإجماع أو المناسبة وكأن المصنف لم يذكرهما لمرجعهما إلى النص بالآخرة قال المصنف
ولا شك أن معنى تنقيح المناط واجب على كل مجتهد حنفي وغيره وإلا
لولا تنقيح الحنفي وغيره المناط المنصوص عليه كالجماع فيحذف كون الفاعل إعرابيا وكون المجامعة زوجته
منع الحكم في موضع وجود العلة
أي لقيل بعدم وجوب الكفارة في جماع هو زنى ونحوه
غير أن الحنفية لم يضعوا له
أي لمعنى تنقيح المناط
اسما اصطلاحيا كما لم يضعوا المنفرد
لما وضع لمعنى واحد فقط كما وضعوا المشترك لما وضع لمعان
و
لم يضعوا
تخريج المناط وتحقيقه
أي المناط
مع العمل بمعاني الكل
غالبا لنفيهم العمل بما كان من تخريج المناط إخالة ولو تعرض له لكان أولى
وكون مرجع الاستدلال إذا نقح النص المناط
كما يفيده اعتذار صدر الشريعة
لا يصلح علة لعدم الوضع بل ذلك
عدم الوضع
راجع إلى الاختيار
لذلك كالوضع
وقولهم
أي الشافعية الإيماء
اقتران
الحكم
بوصف لو لم يكن هو
أي الوصف
أو نظيره
أي الوصف
علة
لذلك الحكم
كان
ذلك الاقتران
بعيدا ثم تمثل الثاني بقوله صلى الله عليه وسلم
و
قد
سألته
الخثعمية
عن وفاة أبيها وعليه الحج أفيجزيه حجها عنه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الخ غير مطابق لأن النظير دين العباد وليس
دين العباد
العلة
لأنه نفس الأصل ودين الله الفرع
بل
العلة للحكم الذي هو سقوطه بفعل المتبرع
كونه
أي المقضي
دينا وذكره
أي الشارع دين العباد
ليظهر أن المشترك
بينهما وهو كونه دينا
العلة
للحكم المذكور
وتقدم التمثيل به
أي بهذا الحديث
للحنفية للعلة الواقعة حكما شرعيا
وهذا ما أشرنا إليه بأن المصنف سيذكر ما يفيد أن المذكور ثمه حديث الخثعمية وذكرنا أنا لم نقف عليه مخرجا وذكرنا ما يسد مسده
ولذلك
أي كون العلة للسقوط في هذا كون المقضي دينا
يسمى مثله
عند الأصوليين
تنبيها على أصل القياس
فتسميتهم إياه به دليل على أن دين العباد أصل القياس لا علته
وبقوله صلى الله عليه وسلم لعمر
رضي الله عنه
و
قد
سأله عن قبله الصائم هل تفسد
الصوم
أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يفسد
ولم أقف على هذا بهذا السياق مخرجا وقدمته بغيره مخرجا في بحث اعتبار الشارع العلة فإن لم يكن محفوظا فهو رواية له بالمعنى في الجملة ثم غير خاف أن هذا معطوف على قوله بقوله وسألته أي والتمثيل بقوله لعمر فهو حينئذ محتاج إلى خير ولعله لا بأس به وتركه اعتمادا عن ظن العلم به فإن هذا من الإيماء على ما عليه الأكثرون منهم الغزالي وابن السمعاني والإمام الرازي لأن الشارع ذكر الوصف في نظير المسؤول عنه وهو المضمضة التي هي مقدمة الشرب ورتب عليه الحكم وهو عدم الإفساد دونه على الأصل وهو الصوم مع المضمضة والفرع وهو الصوم مع القبلة