على أحكام الشرع التعليل بالعلل المناسبة فإنها أقرب إلى الانقياد وأفضى إليه من التعبد المحض فيلحق الفرد بالأعم الأغلب لأن اختيار الحكيم ما هو أفضى إلى مقصوده هو الغالب على الظن
و
الثاني
لا
يشترط لأن التعليل يفهم بدونها
و
الثالث
المختار
عند ابن الحاجب
أن فهم التعليل من المناسبة
كما فيما لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان
اشترطت
لأن عدم المناسبة فيما المناسبة شرط فيه تناقض لوجود المناسبة بناء على أن وجود المشروط يستلزم وجود شرطه وعدمها بناء على الفرض
وإلا
إذا لم يفهم التعليل من المناسبة بل بغيرها من الطرق كما في باقي الأقسام
فلا
يشترط لأن التعليل يفهم من غيرها وقد وجد ذلك الغير إذ الفرض فيه فلا حاجة إليها قال التفتازاني ولا يخفي ضعف هذا فإن وجود ما يفهم منه العلية لا يقتضي عدم اشتراط أمر آخر لصحة العلة واعتبارها في باب القياس
قيل
أي قال القاضي عضد الدين
وإنما يصح
عدم اشتراطها
إذا أريد بالمناسبة ظهورها
عند النظار
وإلا فلا بد منها
أي المناسبة
في العلة الباعثة
وإلا فلا يتحقق بها
بخلاف الأمارة المجردة
عن المناسبة قال المصنف
وأنت تعلم أن الفرض أنها
أى العلة
علمت من إيماء النص فكيف يفصل إلى أن تعلم بالمناسبة يعني فقط فتشترط
المناسبة
أو
تعلم
لا بها
أي المناسبة
فلا
تشترط المناسبة وقد ذكر المصنف آنفا أنه تجب المناسبة في الوصف المومي إليه من الشارع دون غيره وذكرنا أن السبكي عزاه من الشارع إلى الفقهاء دون المتكلمين من أهل السنة وأن قول الفقهاء أوجه والله تعالى أعلم
و
المسلك
الرابع السبر والتقسيم حصر الأوصاف
الموجودة في الأصل الصالحة للعلية ظاهرا في عدد
ويكفي
المستدل المناظر في حصرها المتأهل للنظر بأن كانت مدارك المعرفة بوجود ذلك الوصف متحققة عنده من الحس والعقل وكان عدلا ثقة صادقا غالبا فيما يقوله
عند منعه
أي حصرها من المعترض أن يقول
بحثت فلم أجد
ما يصلح للعلية غيرها ويصدق فيه لأن عدالته وأهليته للنظر مما يغلب ظن عدم غيرها لأن الأوصاف العقلية والشرعية مما لو كانت لما خفيت على الباحث عنها
أو
يقول
الأصل العدم
أي عدم غير الأوصاف التي وجدتها فلا نثبت وجود غيرها إلا بدليل يدل عليه ولا دليل عليه لأن الأصل عدمه فإن بذلك يحصل الظن المقصود في إثبات علية أحدهما أيضا فيندفع بأحد هذين عند منع الحصر
ثم حذف بعضها
أي الأوصاف المذكورة وهو ما سوى أن المدعي علة لعدم صلاحه لها حقيقة وهو عطف على حصر
فيتعين الباقي
بعد الحذف للعلية فظهر أن السبر اختبار الوصف هل يصلح للعلية أو لا والتقسيم هو أن العلة إما كذا وإما كذا فقد كان المناسب أن يقدم التقسيم في اللفظ لكونه متقدما ما في الخارج إلا أن اللقب لهذا المسلك عندهم هكذا وقع كما ذكر المصنف
تنبيه وقد يتفق المتناظران على إبطال علية ما عدا وصفين من أوصاف العلة ويختلفان