فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1303

معنى التخويف وأما طلقات ملك سيوجد فغير متيقنة الوجود عند الشرط إذا الظاهر عدم ما سيحدث وقد فات ملك الثلاث بتنجيزها لأن حكم الطلاق زوال صفة الحل به عن المحل فلا تصور لذلك بعد حرمة المحل بها فلا تبقى اليمين لأن فيما يرجع إلى المحل يستوي فيه البقاء والابتداء ثم انعقاد التعليق ليس باعتبار الملك والمحلية في الحال بل ينتفي الملك والمحلية عند وجود الشرط لأن به تحصل فائدة اليمين وهو المنع عن مباشرة الشرط بدون الملك في المحل في الحال خوفا من نزول الجزاء وهذا موجود في تعليق الطلاق بالملك فصار هذا التعليق مثل التعليق بسائر الشروط حال حل المحل بل أولى بالصحة لأن نزول الجزاء قطعي هنا عند وجود الشرط بخلاف نزوله عند سائر الشروط والله سبحانه أعلم

وجرت عادتهم

أي الحنفية

أن يعينوا أسباب المشروعات

وإن كان لا كلام في أن شارع الشرائع هو الله وحده وأنه المنفرد بإيجاب الأحكام تنبيها على أنها تضاف إلى ما هو سبب في الظاهر بجعل الله تعالى وبجعل الأحكام مرتبة عليها تيسرا على العباد ليتوصلوا بذلك إلى معرفة الأحكام وقطعا لشبهة المعاندين إذ لو لم يوضع سبب ظاهر لها ربما أنكر المعاند وجوبها ولم يمكن إلزامه لأن إيجابه غيب عنا فهي علل جعلية وضعها الشارع علامات على الإيجاب لا مؤثرات بذواتها فانتفى نفي من نفاها أصلا ظنا منه أنه يلزم القول بها توارد العلل المستقله على معلول واحد للقطع بأن الأحكام مضافة إلى إيجاب الله لأنه شارع الشرائع إجماعا ونفى بعضهم إياها في العبارات خاصة إذ المقصود فيها الفعل فقط ووجوبه بالخطاب إجماعا بخلاف المعاملات والعقوبات فإنها تترتب على أفعال العباد فيجوز أن تضاف الأموال وتسليم النفس للعقوبة إلى الأسباب ونفس الوجوب إلى الخطاب

قالوا السبب لوجوب الإيمان أي التصديق والإقرار

بوجوده تعالى ووحدانيته وسائر صفاته العلية كالعلم والقدرة والحياة وأسمائه الحسنى كالحي والعليم والقدير على ما ورد به النقل وشهد به العقل

حدوث العالم

أي كون

كل ما سواه تعالى مما في الآفاق والأنفس

مسبوقا بالعدم ومعنى سببية حدوث العالم أنه سبب لوجوب الإيمان الذي هو فعل العبد لا لوجود البارىء تعالى أو وحدانيته أو غير ذلك مما هو أزلي وذلك أن الحادث لإمكانه وافتقاره إلى مؤثر واجب لذاته يدل على أن له محدثا قديما غنيا عما سواه واجبا لذاته قطعا للتسلسل ولهذا سمى العالم عالما فإنه علم على وجوده تعالى كما هو أحد القولين في وجه تسميته به ثم وجوب الوجود ينبىء عن جميع الكمالات وينفي جميع النقائص ثم ليس المراد أن السبب بالنظر إلى كل أحد هو حدوث العالم فقط بل مراتب الناس في ذلك متفاوتة على ما يشير إليه في قوله تعالى { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم } الآية إلا أن الاستدلال بالآفاق والأنفس هو أشد المراتب وضوحا وأكثرها وقوعا وأبينها دواما إذ كل يشاهد نفسه والسماوات والأرض فكان ملازما لكل من هو أهل الإيمان ولما كان القول بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت