فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1303

للصوم

أي لصوم كل يوم من شهر رمضان

الجزء الأول

الذي لا يتجزأ

من اليوم لأن إيجاب العبادة في وقت شريف له

أي لذلك الوقت لحق تلك العبادة والعبادة في الأداء دون الإيجاب فإنه صنع الله والصوم وجب في اليوم

ولا دخل لليل فيه

أي في الصوم فكان السبب اليوم ثم صوم كل يوم عبادة على حدة مختص بشرائط وجوده منفرد بالانتفاض بطرو نواقضه متعلق بسبب على حدة وذهب شمس الأئمة السرخسي إلى استواء الأيام والليالي في سببيته واختاره صاحب المغني لأن السببية ثابتة لمطلق شهود الشهر وهو اسم للمجموع لإظهار شرفه وشرفه فيها جميعا ومن ثمه نصح نية صوم كل يوم بعد تحقق جزء من ليلته ولا تصح قبل دخول جزء منها لأن نية أداء الواجب تجوز بعد تصور سببه لا قبله ولزم قضاء الشهر لمن كان أهلا لوجوب الصوم في أول ليلة منه ثم جن قبل أن يصبح واستمر مجنونا حتى مضى الشهر فأفاق وللمجنون إذا أفاق في ليله منه ثم جن قبل أن يصبح ثم أفاق بعد مضي الشهر ولو لم يتقررالسبب في حقه مماشهد من الشهر حالة الأهليه لم يلزمه القضاء وأجيب بمنع كون الليالي لها دخل في السببية لما تقدم

وأما جواز النية من الليل ووجوب القضاء على من أفاق في ليلة من رمضان فلان الليل تابع

للنهار

في الشرف

الذي للنهار باعتبار كونه وقتا للصوم فإن قيل لليل شرف مستقل أيضا باعتبار أنه وقت لقيامه أجيب بأن كلامنا في شرف يحصل باعتبار السببية وذلك بأن يكون محلا لأداء مسببه

وتحققت ضرورة في ذلك

أي في جعل الليل تابعا للنهار في جواز النية من الليل الذي هو من آثار شرفه لأن في اقترانها بأول أجزاء الصوم عسرا وحرجا فأقيمت النية من الليل مقام المقترنة بأول أجزاء الصوم ولا ضرورة فيما نحن فيه

والجنون لا ينافي أهلية الوجوب بالسبب

لأنه وضعي يثبت به جبرا

بل

لا ينافيها

بالخطاب

إذ كان وجوبه

ليظهر

أثره

في الحال في

الواجب

المالي غير الزكاة

من نفقة الزوجة والأولاد والخراج والعشر وضمان المتلفات لأن المقصود منه المال ووصوله إلى معين وهو لا يتعذر مع الجنون فإنه مما يحصل بالنائب بخلاف العبادة المحضة كالزكاة فإن المقصود من إيجابها إيجاد نفس الفعل ابتلاء ليظهر الطائع من العاصي وهو لا يتحقق إلا عن اختيار صحيح وهو لا يمكن بدون العقل فانتفى الوجوب لانتفاء حكمه المقصود منه

و

ليظهر

في المال

أي بعد الإفاقة

فائدة القضاء بلا حرج وهو فيه

أي الحرج في القضاء

بالكثرة

وهي في كل بحسبه ففي الصوم يحصل بما أشار إليه بدلا أو عطف بيان من الكثرة بقوله

استيعاب الشهر جنونا

لأن الشهر تام وقته وهو في نفسه كثير فلم تتحقق الكثرة فيما إذا أفاق بعض ليلة منه لكن كما قال المصنف

وفيه

أي تقدير الكثرة باستيعاب الشهر

تأمل

إذ يلزم من الحرج في إلزامه بقضاء الشهر فيما إذا أفاق في ساعة منه من ليل أو نهار ما يلزم من الحرج في إلزامه بقضاء الشهر لو استوعبه وإذا كان الحرج مسقطا في هذا فكذا فيما قبله وإلا عاد الأمر على موضوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت