فهرس الكتاب
للصوم
أي لصوم كل يوم من شهر رمضان
الجزء الأول
الذي لا يتجزأ
من اليوم لأن إيجاب العبادة في وقت شريف له
أي لذلك الوقت لحق تلك العبادة والعبادة في الأداء دون الإيجاب فإنه صنع الله والصوم وجب في اليوم
ولا دخل لليل فيه
أي في الصوم فكان السبب اليوم ثم صوم كل يوم عبادة على حدة مختص بشرائط وجوده منفرد بالانتفاض بطرو نواقضه متعلق بسبب على حدة وذهب شمس الأئمة السرخسي إلى استواء الأيام والليالي في سببيته واختاره صاحب المغني لأن السببية ثابتة لمطلق شهود الشهر وهو اسم للمجموع لإظهار شرفه وشرفه فيها جميعا ومن ثمه نصح نية صوم كل يوم بعد تحقق جزء من ليلته ولا تصح قبل دخول جزء منها لأن نية أداء الواجب تجوز بعد تصور سببه لا قبله ولزم قضاء الشهر لمن كان أهلا لوجوب الصوم في أول ليلة منه ثم جن قبل أن يصبح واستمر مجنونا حتى مضى الشهر فأفاق وللمجنون إذا أفاق في ليله منه ثم جن قبل أن يصبح ثم أفاق بعد مضي الشهر ولو لم يتقررالسبب في حقه مماشهد من الشهر حالة الأهليه لم يلزمه القضاء وأجيب بمنع كون الليالي لها دخل في السببية لما تقدم
وأما جواز النية من الليل ووجوب القضاء على من أفاق في ليلة من رمضان فلان الليل تابع
للنهار
في الشرف
الذي للنهار باعتبار كونه وقتا للصوم فإن قيل لليل شرف مستقل أيضا باعتبار أنه وقت لقيامه أجيب بأن كلامنا في شرف يحصل باعتبار السببية وذلك بأن يكون محلا لأداء مسببه
وتحققت ضرورة في ذلك
أي في جعل الليل تابعا للنهار في جواز النية من الليل الذي هو من آثار شرفه لأن في اقترانها بأول أجزاء الصوم عسرا وحرجا فأقيمت النية من الليل مقام المقترنة بأول أجزاء الصوم ولا ضرورة فيما نحن فيه
والجنون لا ينافي أهلية الوجوب بالسبب
لأنه وضعي يثبت به جبرا
بل
لا ينافيها
بالخطاب
إذ كان وجوبه
ليظهر
أثره
في الحال في
الواجب
المالي غير الزكاة
من نفقة الزوجة والأولاد والخراج والعشر وضمان المتلفات لأن المقصود منه المال ووصوله إلى معين وهو لا يتعذر مع الجنون فإنه مما يحصل بالنائب بخلاف العبادة المحضة كالزكاة فإن المقصود من إيجابها إيجاد نفس الفعل ابتلاء ليظهر الطائع من العاصي وهو لا يتحقق إلا عن اختيار صحيح وهو لا يمكن بدون العقل فانتفى الوجوب لانتفاء حكمه المقصود منه
و
ليظهر
في المال
أي بعد الإفاقة
فائدة القضاء بلا حرج وهو فيه
أي الحرج في القضاء
بالكثرة
وهي في كل بحسبه ففي الصوم يحصل بما أشار إليه بدلا أو عطف بيان من الكثرة بقوله
استيعاب الشهر جنونا
لأن الشهر تام وقته وهو في نفسه كثير فلم تتحقق الكثرة فيما إذا أفاق بعض ليلة منه لكن كما قال المصنف
وفيه
أي تقدير الكثرة باستيعاب الشهر
تأمل
إذ يلزم من الحرج في إلزامه بقضاء الشهر فيما إذا أفاق في ساعة منه من ليل أو نهار ما يلزم من الحرج في إلزامه بقضاء الشهر لو استوعبه وإذا كان الحرج مسقطا في هذا فكذا فيما قبله وإلا عاد الأمر على موضوعه