فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1303

بالنقض ثم قد أيد قول السرخسي بأنه لو كان أول جزء من كل يوم سببا لوجوبه لم تكن الأيام معيارا للصوم لأن سبب الوجوب خارج عن محل الأداء لوجوب تقدم السبب على المسبب فيكون ذلك الجزء من كل يوم فاصلا فلا يكون كل يوم معيارا لصومه والإجماع منعقد على خلافه

وأجيب بأن المؤيد زعم أن المراد بالسبب هنا العلة الشرعية فيكون الحكم مقارنا له لأن العلل الشرعية مقارنة لأحكامها كالعلل العقلية كما في الاستطاعة مع الفعل اه

قلت

لكن هذا الزعم غير تام كما هو معلوم مما قدمناه أول هذا البحث ثم كون العلة مع المعلول سواء كانت عقلية أو شرعية ليس بالمتجه بل المتجه أنه يعقبها بلا فصل كما اختاره المصنف ولا بأس بالإسعاف بذكره كما ذكره

قال رحمه الله أعلم أن العقلاء اختلفوا في العلة مع المعلول فذهبت طائفة إلى أن المعلول يعقبها بلا فصل والجمهور على أنهما معا في الخارج وطائفة منهم خصصوا العلل الشرعية فجعلوها تستعقب المعلول لأنها اعتبرت كالأعيان باقية فأمكن فيها اعتبار الأصل وهو تقدم المؤثر على الأثر بخلاف نحو الاستطاعة مع الفعل لأنها عرض لا يبقى فلم يمكن اعتبار تقديمها وإلا بقى الفعل بلا قدرة والذي نختاره التعقيب في العلل الشرعية والعقلية حتى إن الإنكسار يعقب الكسر في الخارج غير أنه لسرعة إعقابه مع قلة الزمن إلى الغاية إذا كان آنيا لم يقع تمييز التقدم والتأخر فيما وهذا لأن المؤثر لا يقوم به التأثير قبل وجوده وحالة خروجه من العدم لم يكن ثابتا فلا بد من أن تكمل هويته ليقوم به عارضه وإلا لم يكن مؤثرا اه

وعلى التعقب مشى صاحب الهداية وغيره في غير ما فرع ثم من هذا يعرف أن ما ذكره الشيخ سعد الدين التفتازاني في التلويح من أنه لا نزاع في مقارنة العلة العقلية لمعلولها بالزمان لئلا يلزم التخلف ليس كذلك كما أن ما ذكره في شرح المقاصد من أن كون الإيجاد بعد وجود العلة مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع ليس كذلك أيضا على أنه قد قال فيه أيضا قبل هذا وما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على إطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية والله سبحانه أعلم

و

سبب الوجوب

للحج البيت للإضافة

أي الحج إليه كما في قوله تعالى { ولله على الناس حج البيت } والإضافة من دلائل السببية

ولذا

أي ولكون سبب وجوبه البيت

لم يتكرر

وجوب الحج لأن سببه واحد غير متكرر وأما الوقت فشرط جواز أدائه لعدم صحته بدونه وليس بسبب وإلا تكرر بتكرره والاستطاعة شرط وجوبه إذ لا وجوب بدونها لا شرط جوازه بدليل صحته من الفقير وإلا كان أداء قبل وجود السبب حينئذ

فاتفقوا

أي المتأخرون والمتقدمون في هذه الأسباب

فيما سوى

سبب

الصلاة

والذي يظهر فيما سوى سبب الإيمان

لأن القائلين بأن سبب وجوب الصلاة الوقت قد ظهر أن مرادهم نعم الله تعالى على العباد فيه وإنها قدرت بالوقت المشتمل عليها كما ذكره المصنف آنفا

وأشار إليه في الفصل الثالث في المحكوم فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت