فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1303

حيث قال كوقت الصلاة سبب محض علامة على الوجوب والنعم فيه العلة بالحقيقة وأوضحناه ثمة فقد اتفقوا على أن سبب الوجوب لها النعم إلا أن منهم من خصصها بنعمه الأعضاء السليمة بخلاف سبب وجوب الإيمان إذ من قائل بأنه نعمة الوجود وكمال العقل ومن قائل بأنه نفس حدث العالم

و

سبب الوجوب

لصدقة الفطر الرأس الذي يمونه ويلي عليه

أي يقوم الإنسان بكفايته ويتحمل ثقله سبب ولايته عليه الولاية المطلقة من التزويج والإجارة وغيرهما والولاية نفاذ القول على الغير شاء أو أبى فلا يكون الرأس سببا حتى يجتمع فيه الوصفان الولاية والمؤنة فخرج الصغير الذي له مال تجب نفقته فيه لانعدام المؤنة على غيره في حقه حتى الأب عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن وجدت الولاية المطلقة للأب عليه والابن البالغ الزمن المعسر والمرأة لانعدام الولاية المطلقة للأب والزوج عليهما وإن وجدت المؤنة لهما عليهما وإنما كان السبب الرأس المذكور لما سيأتي من الحديث ويبقى بعده علاوة إضافة الصدقة إلى الرأس في مثل قوله

( زكاة رؤوس الناس ضحوة فطرهم ** بقول رسول الله صاع من البر ) لأنها دليل السببية فلا يضر في المطلوب أن تمام الاستدلال بهذا موقوف على كونه مسموعا من صاحب الشرع لأن السببية لا تثبت إلا بوضعه أو من أهل الإجماع أو صحة ما قالوا في تأويل هذه الإضافة كما أشار إليه المصنف بقوله

والإضافة إلى الفطر الشرط

لوجوبها لأنها إنما تجب عند أصحابنا بطلوع فجر يوم الفطر

مجاز

لأنه زمان الوجوب فهو من إضافة الحكم إلى الشرط لما بينهما من الملابسة

بدليل التعدد

لوجوبها

بتعدد الرأس

تقديرا لأن الرأس لما صار سببا بوصف المؤنة وهي تتجدد في كل وقت بتجدد الحاجة كان الرأس لتجددها متجددا تقديرا كما تقدم مثله في النصاب للزكاة لا أن تكرر الواجب بتكرر الوقت مع اتحاد الرأس حتى يلزم منه سببية الوقت كما ذهب إليه الشافعي لكن في هذا ما فيه وإلا ظهر في الاستدلال على المطلوب ما أشار إليه بقوله

ولقوله عليه صلى الله عليه وسلم أدوا عمن تمونون

كذا ذكر المشايخ وتقدم في تقسيم متعلقات الأحكام من الفصل الثاني في الحاكم أن الدارقطني والبيهقي روياه عن ابن عمر بلفظ قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون فإنه صلى الله عليه وسلم

أفاد

بهذا

تعلفها

أي صدقة الفطر بالمأمورين بها من الأب والمولى بسبب المشار إليهم

بالمؤن

أي بسبب وجوب مؤنتهم على المأمورين بها حتى كأن المعنى تحملوا هذه الصدقة بسبب من وجبت مؤنته عليكم والأصل في وجوب المؤن رأس يلي عليه كما في الرقيق والبهائم دون الوقت إذا الرأس هو المحتاج إلى المؤنة دون الوقت وكيف لا ومؤنة الشيء سبب لبقائه وذلك يتصور في الرأس دون الوقت فيتلخص منه إن هذه صدقة تجب على الإنسان بسبب هؤلاء والقطع من جهة الشرع أنه لا تجب عمن لم يكن من هؤلاء في مؤنته وولايته فإنها لا تجب إجماعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت