عند ارتفاع المانع ألا ترى أنهم لو شهدوا بالتعليق ثم تحقق الشرط من غير شهادتهم ثم رجعوا بعد الحكم ضمنوا ولو تحقق التعليق من غير شهادة باتفاق الخصمين ثم شهدوا بوجود الشرط ثم رجعوا لم يضمنوا فعرفنا أن تحقق العلة وتأثيرها غير مضاف إلى شهادة الشرط بوجه
وما
أي وسموا الشرط الذي
لم يضف
الحكم
إليه أصلا كأول المفعولين من شرطين علق عليهما
طلاق أو غيره
كأن دخلت هذه
الدار
وهذه
الدار فأنت طالق
شرطا مجازا اصطلاحا
لتخلف حكم الشرط وهو الوجود عند وجوده عنه لكن لما كان الحكم مفتقرا إليه في الجملة كان شرطا صورة لا معنى وهذه هي العلاقة قال المصنف
وهو أي هذا المسمى
جدير بحقيقته
أي الشرط لتوقف وجود الحكم عليه من غير تأثير ولا إفضاء
ويقال
لهذا أيضا
شرط اسما لا حكما
أما اسما فلتوقف الحكم عليه في الجملة في نفس الأمر ولهذا أجمعوا على تسمية كل من الطهارة وستر العورة والنية شرطا سواء تأخر أحدهما أو تقدم مع أن الصلاة متوقفة على المجموع وأما لا حكما فلعدم تحقق الحكم عنده فإن دخلت الدارين وهي في نكاحها طلقت اتفاقا وإن أبانها فدخلتهما أو إحداهما ثم أبانها فدخلت الأخرى لم تطلق اتفاقا لأن الطلاق لا يقع في غير الملك وإن أبانها فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى لم تطلق عند زفر لاستواء الشرطين في توقف الجزاء عليهما فصارا كشرط واحد والملك شرط عند وجود الثاني فكذا عند الأول وطلقت عند علمائنا الثلاثة لأن اشتراط الملك حال وجود الشرط إنما هو لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط بدليل أنها لو دخلتهما في غير الملك انحلت اليمين ولا لبقاء اليمين لأن محل اليمن الذمة فيبقى ببقائها فلا يشترط إلا عند الشرط الثاني لأنه حال نزول الجزاء المفتقر إلى الملك
وما
أي وسموا الفعل الذي
اعترض بعده
أي حصل بعد حصوله
فعل مختار لم يتصل
هذا الفعل
به
أي بذلك الفعل حال كون هذا الفعل
غير منسوب إلى الشرط
أي ذلك الفعل
كحل قيد العبد شرطا فيه معنى السبب فلا ضمان به
لأن فعل الفاعل المختار الذي بهذه الصفة صالح لإضافة الحكم إليه فلا يضاف إلى الشرط
فلا يضمن
الحال
قيمته
أي العبد
إن أبق
لأن حكمه شرط الإباق في الحقيقة
لأنه إزالة المانع من الإباق
الذي هو علة تلف مالية العبد وقد اعترض عليه فعل مختار صالح لإضافة التلف إليه وهو الإباق فيمنع إضافة الحكم إلى الشرط ثم لما سبق الحل الإباق الذي هو علة تلف كان للحل حكم السبب لأن سبب الشيء يتقدمه لكونه مفضيا إليه وشرطه يكون متأخرا عن صورة العلة وجودا فخرج الشرط المحض نحو إن دخلت الدار فأنت طالق إذ التعليق وهو فعل المختار لم يعترض على الشرط بل بالعكس وما اعترض على الشرط فعل غير مختار بل طبيعي كما إذا شق زق الغير فسال المائع منه فتلف وما إذا أمر عبد الغير بالإباق فأبق لأنه
وإن اعترض عليه فعل مختار فالأمر استعمال للعبد وهو متصل به فيصير غاصبا به للعبد فعمله على وفق