إليه أبو زيد والسرخسي والبزدوي في آخرين من المتأخرين
لثبوته
أى الإحصان قبل ثبوت الزنى
بشهادة النساء مع الرجال
أي بشهادة رجل وأمرأتين خلافا للأئمة الثلاثة وزفر ولو كان علة أو سببا أو شرطا لوجوب الرجم لم يثبت بشهادتهن مع الرجال لتوقف الوجوب عليه وشهادتين غير مقبولة في الحدود وبعد ثبوت الزنى عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف بناء على أن المقصود منه حينئذ تكميل العقوبة والمكمل لها بمنزلة الموجب لأصلها فلا يثبت بشهادتهن كالزنى بخلاف ما قيل ثبوت الزنى فإن تكميل الحد لا يتعلق به وقالا الإحصان ليس بموجب للعقوبة إذ هو على ما قال كثير كون الإنسان حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة تزوجا صحيحا ودخل بها وهما على هذه الصفة وعزا السرخسي هذا إلى المتقدمين ثم تعقبهم بأن شرطه على الخصوص شيئان الإسلام والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله ثم قال فأما العقل والبلوغ فهما شرطا الأهلية للعقوبة لا شرطا الإحصان على الخصوص والحرية شرط تكميل العقوبة والحاصل أنه عبارة عن خصال حميدة بعضها غير داخل تحت القدرة كالحرية والعقل وبعضها فرض عليه كالإسلام وبعضها مندوب إليه كالنكاح الصحيح فيستحيل أن يكون موجبا للعقوبة وإنما الموجب لها العلة الصالحة وهي الزنى فلا يمتنع ثبوت هذه الخصال أو شيء منها بعد ثبوت الزنى كما قبل ثبوته
مشكل بل هو
أي الإحصان
شرط لوجوب الحد
أي الرجم
كما ذكره الأكثر
منهم متقدمو مشايخنا وعامة المتأخرين
لتوقفه
أي وجوب الحد
عليه
أي الإحصان
بلا عقلية تأثير
له في خصوص هذا الحد
ولا إفضاء
إليه
وهذا شأن الشرط
لا
أنه علامة
لتوقف مجرد العلم به
أي بوجوب الحد عليه للعلم بأن الزنى إذا ثبت لا يتوقف انعقاده علة للرجم على إحصان يحدث بعده ومعلوم أن العلامة إذا كانت دليل الوجود يلزم أن لا يثبت إلا بعد الوجود
فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يضمن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم كما هو قول زفر وكما هو الحكم في شهود الشرط إذا رجعوا وحدهم في المسألة السابقة فالجواب لا
وعدم الضمان برجوع شهود الشرط هو المختار
كما سلف وجهه
وإنما تكلفه
أي الإحصان
علامة المضمن
شهود الشرط فلا يرد عليه عدم تضمين شهود الإحصان
وهو
أي تكلفه علامة ليندفع عنه إلزام تضمينهم
غلط لأنه لو
كان الإحصان
شرطا لم تضمن
شهوده
به
أي بالرجوع أيضا
إذ شرطه
أي تضمين شهود الشرط
عدم
العلة
الصالحة
لإضافة الحكم إليها
والزنى علة صالحة لإضافة الحد
إليه فلا يضاف إلى الشرط الذي هو الإحصان
فإن قيل الشرط ما يمنع ثبوت العلة حقيقة بعد وجودها صورة إلى حين وجوده كما في تعليق العتاق بالدخول مثلا والزنى إذا تحقق لم يتوقف انعقاد علة للرجم على إحصان محدث بعده لأن الإحصان لو وجد بعد الزنى لا يثبت به الرجم
فالجواب أن هذا ليس مطلقا كما أشار إليه بقوله
وتقدمه
أي الشرط الإحصان
على العلة الزنى غير قادح
في كون