المتضمن فساد الاستحسان على الاستحسان لما أسلفنا من أن العبرة لقوة لأثر الباطن
ونظر في أن ذلك
القياس
ظاهر وهذا
القياس الذي هو الاستحسان
خفي وهو
أي النظر في هذه الدعوى
ظاهر إذ لا شك أن منع تأدى المأمور شرعا بغيره أقوى تبادرا من جوازه
أي تأدى المأمور به شرعا بغيره
لمشاركته
أي غير المأمور به
له
أي للمأمور به
في معنى كالتعظيم أو لإطلاق لفظه
أي غير المأمور به
عليه
أي المأمور به
كقوله تعالى { وخر راكعا } أي ساجدا إذ لا يلزم من إطلاق لفظ على غير معناه الحقيقي جواز إيقاع مسماه
أي ذلك اللفظ الذي هو المعنى الحقيقي
مكان مسمى الآخر
الذي هو المعنى المجازي له
شرعا وإن كان المطلق الشارع
إذ طريق الاستعارة غير طريق القياس إذ الأول يصح مع علاقة ما والثاني يتوقف على صلاح العلة لذلك الحكم وعدالتها ولا تلازم بينهما على أنه لو صح أن يكون طريق الاستعارة طريق القياس لصح أن ينوب الركوع عنها خارج الصلاة لثبوت العلاقة بين مطلق الركوع والسجود لأن المستعار في النص مطلق الركوع لا الركوع الذي هو عبادة
ولو فرض قيام دلالة على ذلك
أي جواز قيام الركوع في الصلاة مقامها
لا يصيره
جواز قيامه في الصلاة مقامها الذي هو القياس
أظهر
من عدم جوازه الذي هو الاستحسان لما ذكرنا بل الأمر بالعكس فإن وجه الاستحسان يتوقف على تصور أن النص ورد بالسجود والركوع غيره ووجه القياس يتوقف على هذا وعلى أن الركوع أطلق على السجود في الآية مجازا والإطلاق بطريق التجوز يعتمد العلاقة المعتبرة وعلى أن تلك هي الخضوع وعلى أنها تصلح مناطا للأمر بالسجود وأن ذلك المناط ثابت في الركوع فيصلح أن يقوم مقام السجود ولا شك أن ما كان توقفه على مقدمات أقل يكون أجلي عند العقل مما يكون توقفه على مقدمات أكثر
ولهذا قيل العام أجلى عند العقل من الخاص فلا جرم أن بعدما ذكر الفاضل القاآني هذا قال والأولى أن يعرض عن هذه التكلفات صفحا ويقال ظاهر النص وإن ورد بالسجود إلا أن مواضع السجدة تدل على أن المقصود مجرد مخالفة المستكبرين بإظهار التواضع لله تعالى بدليل جريان التداخل فيه والركوع فيه صالح للتواضع فيعطى معناه كأداء القيمة في باب الزكاة انتهى ويؤيده ما عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ والنجم أو أقرأ باسم ربك في صلاة وبلغ آخرها كبر وركع وإن قرأها في غير صلاة سجد رواه الأثرم وما عن ابن مسعود أنه سئل عن السجدة تكون آخر السورة أيسجد لها أم يركع قال إن شئت فاركع وإن شئت فاسجد ثم اقرأ بعدها سورة رواه سعيد وحرب واللفظ له ولم يرو عن غيرهما خلافه بل ذكره ابن أبي شيبة عن علقمة وإبراهيم والأسود وطاوس مسروق والشعبي والربيع بن خيثم وعمرو بن شرحبيل والله سبحانه أعلم
وحينئذ
أي حين إذ كان تبادر عدم تأديها بالركوع أظهر من تبادر تأديها به
وجب كون الحكم الواقع من تأديها بالركوع حكم الاستحسان
لأنه أخفى من عدم تأديها به
لا كونه