على
حفظ
الدين
كما حكاه غير واحد فكأن المصنف نبه بالأدنى على الأعلى بطريق أولى وقد كان الأحسن تقديم هذه الأربعة على الديني لأنها حق الآدمي وهو مبني على الضيق والمشاحة ويتضرر بفواته والديني حق الله تعالى وهو مبني على التيسير والمسامحة وهو لغناه وتعاليه لا يتضرر بفواته
ولذا
أي تقديم هذه على الديني
تترك الجمعة والجماعة
وهما دينيان
لحفظه
أي المال وهو دنيوي
ولأبي يوسف تقطع الصلاة
للدرهم
ولفظ الخلاصة ولو سرق منه أو من غيره درهم يقطع الفرض والنفل انتهى ولم يعزه إلى أحد وفي الفتاوي الظهيرية وإن خاف فوت شيء من ماله كان في سعة من قطع صلاته ولا فصل في الكتاب بين المال الكثير والقليل وعامة المشايخ قدر وإذ لك بدرهم لأن ما دونه حقير فلا يقطع الصلاة لأجله لأن اكتسابه ذميم
وقدم القصاص على قتل الردة
عند اجتماع القتل بهما فإن القصاص حق الآدمي وأمر دنيوي لحفظ النفس وقتل الردة أمر ديني
ورد
كون العلة في تقديم قتل القصاص على قتل الردة تقديم حق العبد على حق الله
بأن في القصاص حقه تعالى
ولهذا يحرم عليه قتل نفسه والتصرف بما يفضي إلى تفويتها فقدم لترجحه باجتماع الحقين وإيضاحه كما ذكر السبكي أن الشارع لا مقصد له في إزهاق الأرواح إنما مقصده دعوة الخلق إليه وهداهم وإرشادهم فإن حصل فهو الغاية وإلا تعين حسم الفساد بإراقة دم من لا فائدة في بقائه فإراقة دم المرتد والحربي إنما هو لعدم الفائدة في بقائه لا لقصد في الإزهاق فإذا زاحمه قتل القصاص وكان ولي الدم لا قصد له إلا التشفي باستيفاء ثأر موليه سلمناه إليه فإنه يحصل فيه المقصدان جميعا لتطهر الأرض من المفسدين بإراقة دم هذا الكافر ويتشفي ولي الدم ولا كذلك لو قتله الإمام عن الردة فإنة يبطل مقصد ولى الدم بالأصالة والجمع بين الحقين أولى والحاصل أن تسليمه إلى ولي الدم ليس تقديما لحق الآدمي بل هو جمع بين الحقين فليس مما نحن فيه وأما ما في حاشية الأبهري من أنه يمكن دفع هذا الجواب بأن القصاص محض حق الآدمي إذ لو كان فيه حق الله تعالى لكان للإمام أن يقتص وإن عفى ولي الدم كما قيل في قطع السرقة إنه ليس من الحقوق المحضة ويستوفيه الإمام باستدعاء صاحب المال ولو عفي عنه كان للإمام استيفاؤه انتهى فلا يخفي ما فيه نعم الغالب في القصاص حق العبد وأما حد السرقة فحق الله تعالى على الخلوص كما سلف ذلك في تقسيم الحنفية لمتعلقات الأحكام في الفصل الثاني في الأحكام والله تعالى أعلم
والأول
أي ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال
ليس منه أي من تقديم حق العبد على حق الله
إذ له
أي لتركهما
خلف
يجبران به وهو الظهر والانفراد بالصلاة وإن فات فيها صفتها التي هي الجماعة والفائت إلى خلف كلا فائت والكلام إنما هو في الترك مطلقا ويؤخذ من هذا الجواب عن قطع الصلاة لسرقة درهم منه أو من غيره فإنه إلى خلف من إعادة أو قضاء لا إلى ترك بالكلية والله تعالى أعلم