فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1303

على

حفظ

الدين

كما حكاه غير واحد فكأن المصنف نبه بالأدنى على الأعلى بطريق أولى وقد كان الأحسن تقديم هذه الأربعة على الديني لأنها حق الآدمي وهو مبني على الضيق والمشاحة ويتضرر بفواته والديني حق الله تعالى وهو مبني على التيسير والمسامحة وهو لغناه وتعاليه لا يتضرر بفواته

ولذا

أي تقديم هذه على الديني

تترك الجمعة والجماعة

وهما دينيان

لحفظه

أي المال وهو دنيوي

ولأبي يوسف تقطع الصلاة

للدرهم

ولفظ الخلاصة ولو سرق منه أو من غيره درهم يقطع الفرض والنفل انتهى ولم يعزه إلى أحد وفي الفتاوي الظهيرية وإن خاف فوت شيء من ماله كان في سعة من قطع صلاته ولا فصل في الكتاب بين المال الكثير والقليل وعامة المشايخ قدر وإذ لك بدرهم لأن ما دونه حقير فلا يقطع الصلاة لأجله لأن اكتسابه ذميم

وقدم القصاص على قتل الردة

عند اجتماع القتل بهما فإن القصاص حق الآدمي وأمر دنيوي لحفظ النفس وقتل الردة أمر ديني

ورد

كون العلة في تقديم قتل القصاص على قتل الردة تقديم حق العبد على حق الله

بأن في القصاص حقه تعالى

ولهذا يحرم عليه قتل نفسه والتصرف بما يفضي إلى تفويتها فقدم لترجحه باجتماع الحقين وإيضاحه كما ذكر السبكي أن الشارع لا مقصد له في إزهاق الأرواح إنما مقصده دعوة الخلق إليه وهداهم وإرشادهم فإن حصل فهو الغاية وإلا تعين حسم الفساد بإراقة دم من لا فائدة في بقائه فإراقة دم المرتد والحربي إنما هو لعدم الفائدة في بقائه لا لقصد في الإزهاق فإذا زاحمه قتل القصاص وكان ولي الدم لا قصد له إلا التشفي باستيفاء ثأر موليه سلمناه إليه فإنه يحصل فيه المقصدان جميعا لتطهر الأرض من المفسدين بإراقة دم هذا الكافر ويتشفي ولي الدم ولا كذلك لو قتله الإمام عن الردة فإنة يبطل مقصد ولى الدم بالأصالة والجمع بين الحقين أولى والحاصل أن تسليمه إلى ولي الدم ليس تقديما لحق الآدمي بل هو جمع بين الحقين فليس مما نحن فيه وأما ما في حاشية الأبهري من أنه يمكن دفع هذا الجواب بأن القصاص محض حق الآدمي إذ لو كان فيه حق الله تعالى لكان للإمام أن يقتص وإن عفى ولي الدم كما قيل في قطع السرقة إنه ليس من الحقوق المحضة ويستوفيه الإمام باستدعاء صاحب المال ولو عفي عنه كان للإمام استيفاؤه انتهى فلا يخفي ما فيه نعم الغالب في القصاص حق العبد وأما حد السرقة فحق الله تعالى على الخلوص كما سلف ذلك في تقسيم الحنفية لمتعلقات الأحكام في الفصل الثاني في الأحكام والله تعالى أعلم

والأول

أي ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال

ليس منه أي من تقديم حق العبد على حق الله

إذ له

أي لتركهما

خلف

يجبران به وهو الظهر والانفراد بالصلاة وإن فات فيها صفتها التي هي الجماعة والفائت إلى خلف كلا فائت والكلام إنما هو في الترك مطلقا ويؤخذ من هذا الجواب عن قطع الصلاة لسرقة درهم منه أو من غيره فإنه إلى خلف من إعادة أو قضاء لا إلى ترك بالكلية والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت