وأما
ترجيح أحد القياسين على الآخر المعارض له
بترجيح دليل حكم أصله على دليل حكم
الأصل الآخر
ككون دليل حكم أصل أحدهما متواترا أو محكما أو حقيقة أو صريحا أو عبادة بخلاف الآخر إلى غير ذلك
فللنصوص بالذات
لا للقياس وتقدم ذلك في فصل الترجيح
وتركنا أشياء متبادرة
من تراجيح الأقيسة المتعارضة اعتمادا على ظهورها للمتقن ما سبق من المباحث ككون أحدهما علته منضبطة وعلة الآخر مضطربة أو جامعة مانعة للحكمة فكلما وجدت وجدت الحكمة وكلما انتفت انتفت الحكمة وعلة الآخر ليست كذلك إلى غير ذلك ومثارها زيادة غلبة الظن
وتتعارض المرجحات
للقياسين المتعارضين كما لغيرهما من المتعارضات
فيحتمل
الترجيح
الاجتهاد كالملايمة والبسيطة
قال المصنف يعني أن القياس بعلة ثبتت عليتها بالملايمة ترجح على ما بالدوران مثلا فلو كانت الملايمة مركبة والمضطردة المنعكسة بسيطة تعارض مرجحان واحتمل الترجيح الاجتهاد فيه
وعادة الحنفية ذكر أربعة
من مرجحات القياس
قوة الأثر والثبات على الحكم وكثرة الأصول والعكس فأما قوة الأثر
أي التأثير فلأنه المعنى الذي لأجله صار الوصف حجة منهما قوى قويت لأن قوة المسبب بسبب قوة سببه فإذا قوي أثر وصف على أثر وصف آخر زادت قوته على قوته فترجحت حجته على حجته لأن زيادة القوة مرجحة فتعين التمسك به وسقط الآخر في مقابلته وهو
ما ذكر من القياس والاستحسان
الذي هو القياس الخفي فإذا تعارضا فأيهما كان أثر وصفه أقوى قدم كما تقدم
ومنه
أي الترجيح بقوة الأثر في القياسين المتعارضين ترجيح القياس
في جواز نكاح الأمة
للحر
مع طول الحرة
أي قدرته على تزوجها
بأن يكون متمكنا من مهرها ونفقتها والأصل الطول على الحرة أي الفضل فاتسع فيه بحذف حرف الجر ثم أضيف المصدر إلى المفعول فقلنا يجوز له إذ
يملكه
أي نكاح الأمة
العبد
مع طول الحرة بأن يأذن له مولاه في نكاح من شاء من حرة وأمة ويدفع له مهرا يصلح لهما
فكذا الحر
يملكه مع طول الحرة كسائر الأنكحة التي يملكها العبد وقال الشافعي لا يجوز له قياسا على الحر الذي تحته حرة فإنه يحرم عليه تزوج الأمة إجماعا فإن قياسنا
أقوى من قياسه على نكاح الأمة على الحرة بجامع إرقاق مائه مع غنيته
عن إرقاقه وإن كان هذا وصفا بين الأثر في المنع إذ الإرقاق إهلاك معنى لأنه أثر الكفر والكفر موت حكما فكما يحرم قتل ولده شرعا يحرم عليه إرقاقه مع استغناءه عنه ولهذا يخير الإمام في الأسرى بين الاسترقاق والقتل فلا يباح إلا عند الضرورة وهو العجز عن نكاح الحرة وإنما قلنا قياسنا أقوى
لأن أثر الحرية في اتساع الحل أقوى من الرق فيه
أي في اتساع الحل
تشريفا
للحر
كالطلاق
فإن كونه ثلاثا يتبع الحرية إلى أنا اعتبرناها في جانب الزوجة واعتبرنا الشافعي في جانب الزوج
والعدة
فإنها في حق الحرية ثلاثة أقرؤ وثلاثة أشهر وأربعة أشهر وعشرة أيام وفي حق الأمة قرآن وشهر ونصف وشهران وخمسة أيام
والتزوج
فإنه يباح للحر أربع