عين الحكم أو جنس الحكم
أو عينه
أي الوصف في جنس ذلك الحكم
على ما ذكرنا للشافعية
في المقصد الأول في تقسيم العلة
فقيل لا ترجيح
الوصف الكائنة له على الوصف العاري عنها وهو معزو إلى بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي
لأنه
أي الترجيح بكثرة الأصول
ككثرة الرواة
أي كالترجيح بها إذا لم يبلغوا حد الشهرة أو التواتر والخبر لا يرجح بها فالوصف لا يترجح بكثرة الأصول
ولأن كل أصل كعلة
على حدة
فبالقياس
أي فالترجيح بهذا النوع ترجيح القياس بالقياس وهو المراد بالترجيح بكثرة العلل وهو غير جائز
والمختار
كما هو قول الجمهور
نعم
أي ترجيح كثرة الأصول الوصف الكائنة له على الوصف العاري عنها
لأن مرجعه
أي هذا النوع الذي هو كثرة الأصول
اشتهار الدليل أي الوصف
هنا فصار الوصف بهذه القوة الحاصلة له من كثرة الأصول
كالخبر المشتهر
وإذا كان الخبر يترجح بالشهرة فكذا الوصف بهذه القوة لأنها شهرة له
فازداد ظن اعتبار الشارع حكمه
أي ذلك الوصف بهذه الوساطة
بخلاف ما
أي الوصف
إذا لم يبلغها
أي لم يتصف بكثرة الأصول فإنه لا يحصل له هذه الزيادة من الظن كالخبر الذي لم يبلغ الشهرة وليس هذا من ترجيح القياس بالقياس لأن القياس فيما نحن فيه واحد والعلة واحدة إلا أن أصوله كثيرة وكثرة الأقيسة أن يكون لكل قياس علة على حدة وذلك
كالمسح
فإنه وصف يشهد لتأثيره
في التخفيف
أصول إذ
يوجد في التيمم وما ذكرنا
من مسح الجبيرة والجورب والخف
فيترجح على تأثير وصف الركنية
في تأثيره
في التثليث
فإنه لم يشهد له إلا الغسل
فلذا
أي كون المسح في تأثيره التخفيف مثالا لهذا وللثاني
قيل
أي قال فخر الإسلام وصدر الشريعة
هو
أي هذا الثالث
قريب من الثاني
قيل لأن في الثالث اعتبر المؤثر وهو كثرة الأصول وفي الثاني اعتبر الأثر وهو ثابته على الحكم المشهود به وقيل لأن الترجيح في الثالث أخذ من نظائر الوصف كالتيمم ونحوه وفي الثاني أخذ من قوة الوصف وهو المسح في مسألة التثليث مثلا ونقل في التلويح عن صدر الشريعة أن التأثير إذا كان باعتبار الشارع جنس الوصف أو نوعه في نوع الحكم فهو مستلزم لشهادة الأصل فقوة الثبات حينئذ تستلزم كثرة شهادة الأصل وإذا كان بحسب اعتبار جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه فأحدهما لا يستلزم الآخر فبينهما عموم من وجه
والحق أن الثلاثة ترجع إلى قوة الأثر والتفرقة
بينهما إنما هي
بالاعتبار فهو
أي الأول الذي هو قوة الأثر
بالنظر إلى
نفس الوصف والثبات
أي وقوة الثبات على الحكم بالنظر
إلى الحكم وكثرة الأصول
بالنظر
إلى الأصل
وعزاه سراج الدين الهندي إلى المحققين ومن ثمة قال شمس الأئمة السرخسي بعد ذكرها وما من نوع من هذه الثلاثة إذا قررته في مسألة إلا وتبين به إمكان تقرير النوعين فيه أيضا وقال أبو زيد وقلما يوجد واحد من هذه الثلاثة إلا ومعه الآخران بناء على أن المراد به لا يوجد على ما قيل والله سبحانه أعلم