وأما العكس
ويسمى الانعكاس أيضا وهو عدم الحكم عند عدم العلة فعند بعض المتأخرين لا عبرة به لأن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم ولا وجوده لأنه ليس بشيء فلا يصلح مرجحا لأن الرجحان لا بد له من سبب ومختار عامة الأصوليين أنه صالح للترجيح لأن عدم الحكم عند عدم الوصف الذي جعل حجة دليل على اختصاص الحكم بذلك الوصف ووكادة تعلقه به فصلح مرجحا من هذا الوجه لكنه ترجيح ضعيف كما يذكر المصنف قريبا
كمسح
أي كقولنا في مسح الرأس هو مسح لم يعقل فيه معنى التطهير
فلا يسن تكراره
فإنه ينعس صادقا إلى كل ما ليس بمسح لم يعقل فيه معنى التطهير يسن تكراره
بخلاف
قول الشافعي هو
ركن فيكرر
لأنه لا ينعكس صادقا إلى كل ما ليس بركن لا يكرر
لأنه
أي التكرار
يوجد مع عدمه
أي الركن
كما ذكرنا
من المضمضة والاستنشاق
وقولنا في بيع الطعام المعين
أي المطعوم حنطة كان أو غيرها بالطعام المعين لا يشترط قبضه لأن كلا منهما
مبيع معين فلا يشترط قبضه أولى من
قول الشافعي يشترط قبضه لأن كلا منهما
مأكول قوبل بجنسه حرم التفاضل
فيشترط قبضه
إذ لا ينعكس
هذا صادقا إلى كل ما لا يقابل بجنسه لايحرم الفضل فلا يشترط قبضه
لاشتراط قبض رأس مال السلم
حال كون رأس ماله
غير ربوي
من ثياب وغيرها
بخلاف الأول
أي مبيع معين فلا يشترط قبضه
إذ كلما انتفى
التعليل الذي هو التعيين
انتفى
الحكم الذي هو عدم اشتراط القبض
ولذا
أي ولأجل كون علة عدم اشتراط القبض ما ذكرنا
لزم القبض في الصرف
أي بيع جنس الأثمان بعضها ببعض كبيع الدرهم بالدرهم
لأن النقد لا يتعين بالتعيين
وهو الأصل في الصرف فانتفى عدم اشتراط القبض لانتفاء التعيين في البدلين ولو صح بدون القبض لكان بيع دين بدين وهو غير جائز
و
في
السلم لانتفاء تعيين المبيع
وهو المسلم فيه لأنه دين حقيقة مع أن رأس المال من النقد غالبا فيكون دينا فلا يتعين بالتعيين أيضا فيكون انتفاء عدم اشتراط القبض فيه لانتفاء التعيين أيضا قلت لكن هذا إنما يتم على الشافعي إذا كان قائلا بقول أصحابنا إن النقود لا تتعين بالتعيين في العقود وليس كذلك فإن عنده تتعين بالتعيين اللهم إلا إذا تم عليه أولا عدم تعيينها بالتعيين هذا وقد أورد ما ذكرتم غير مطرد فإن المبيع في بيع إناء فضة أو ذهب بإناء كذلك ورأس مال السلم إذا كان ثوبا بعينه يتعين بالتعيين مع إنه يشترط قبضه في المجلس وأجيب بأنه كان ينبغي عدم اشتراط القبض في هذه الصور إلا أنه لما كان الأصل في الصرف والسلم ورودهما على الدين بالدين وربما يقع عقدهما على غير ذلك ويتعذر على عامة التجار معرفة ما يتعين وما لا يتعين أقيم اسم الصرف والسلم مقام الدين بالدين وعلق وجوب القبض بهما تيسيرا على الناس فوجب القبض بهما سواء ورد العقد على دين بدين أو عين بعين لأن الكل في حكم الدين تقديرا إذ الشيء إذا أقيم مقام غيره فالمنظور نفسه لا الشيء الذي أقيم هو مقامه كالسفر لما أقيم مقام المشقة صار المنظور