معهم وهذا وإن كان ظاهر شروح أصول ابن الحاجب أنه لمانعيه عقلا فالوجه أن يكون لمانعيه سمعا أما على أن هذا الدليل نقلى بناء على أنه ما كان للسماع فيه مدخل كما مشى عليه البيضاوي وغيره إذ إحدى مقدمتيه ثابتة بالنقل فظاهر وأما على أنه مركب من النقلي والعقلي بناء على أن النقلي ما كانت مقدمتاه ثابتتين بالنقل كما مشى عليه الإمام الرازي فلأنه لم يتمحض أن يكون المانع منه العقل نعم العبارة موهمة نقل هذا عن المانعين سمعا ولم أقف على التصريح به
بأن في حكمه
أي القياس
اختلافا
من الجواز وعدمه
والإضافة وعدمها
فهو
أي القياس حينئذ
مردود لأنه من عند غير الله
لقوله تعالى { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } وما كان من عند غير الله فهو مردود
مدفوع بمنع كون الاختلاف الموجب للرد في الآية ما في الأحكام
الشرعية أي في بعضها من الأختلاف فإنه واقع لا يمكن إنكاره
بل
الاختلاف الوجب للرد فيها
التناقض
في المعنى
والقصور
عن البلاغة التي لأجلها وقع التحدي والإلزام بكون القرآن من عند الله أي لو كان القرآن من عند غير الله لكان بعض أخباره مطابقة للواقع دون بعض والعقل موافقا لبعض أحكامه دون بعض وكان متفاوتا في النظم إلى ركيك وفصيح ثم إلى فصيح بالغ حد الأعجاز وقاصر عنه على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية وأورد لم قلتم لو كان من عند غير الله لزمه الاختلاف وكثير من الكتب المصنفه هي من عند غير الله ولا اختلاف فيها لإتقان مصنفيها إياها وأجيب بوجهين
أحدهما أن مثل القرآن في نظمه وطريق إعجازه لو قدر أن بشرا تكلفه في مثل حجمه للزمه الاختلاف لو عورة طريقه على السالك غير المعصوم
ثانيهما أنه لو تكلفه بشر بغير إذن إلهي لأعجزه الله فيه بوقوع الاختلاف فيه الدال على كذبه لما عرف من أنه عز وجل لا يؤيده بالمعجزة تمييزا للصادق من غيره
وتبيانا لكل شيء
أي واستدلال مانعيه سمعا بقوله تعالى { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء }
ونحوه
أي وبقوله تعالى { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } أي على قراءة رفعهما فإن الله جعل كتابه بيانا لكل شيء وجميع الأحكام في الكتاب المبين فلو كان القياس حجة لم يكن الكتاب بيانا لكل شيء ولا كل الأحكام في الكتاب المبين وهو خلاف النص ممنوع لأنه بعد أن يكون المراد بالكتاب المبين القرآن لا اللوح المحفوظ كما عزى إلى عامة المفسرين أو علم الله على ما هو قول بعضهم العموم فيهما
مخصوص قطعا
إذ ليس كل الأشياء كائنة ما كانت في القرآن
أو هو
أي كل شيء
فيه
أي في الكتاب
إجمالا
ولو بالإحالة إلى السنة والقياس فيكون مبينا له بطريق إجمالي معنى وإن لم يذكر لفظا كما بعض الأشياء مبين فيه تفصيلا
فمجاز فيه
أي الكتاب أن يكون مذكورا
حكم القياس
وهو ثبوت حكم الأصل في الفرع أي اعتباره
فيعلمه المجتهد
بطريق الاجتهاد
كما جاز
أن يكون
الكل
أي كل الأحكام
فيه
أي في الكتاب
ويعلمه