النبي
صلى الله عليه وسلم كما قيل جميع العلم في القرآن لكن تقاصرت عنه أفهام الرجال
مع أنه
أي متمسكهم بهاتين الآيتين على الوجه المذكور
مستلزم أن لا يكون غير القرآن حجة
بعين ما ذكروه
وهو
أي انتفاء حجية غير القرآن
منتف عندهم
أي المانعين
أيضا
فما هو جوابهم عن هذا اللازم لهم فهو جوابنا
وبه
أي وبانتفاء هذا اللازم عندهم
يبعد نسبة هذا
الاستدلال بالآيتين
لهم على الاقتصار
عليه كما هو ظاهر حكاية الناقلين له عنهم
وأما
الجواب عنه على ما ذكره صدر الشريعة وهو أي القرآن تبيان للقياس
باعتبار دلالته
أي القرآن
على حكم الأصل نصا
أي لفظا
وحكم الفرع دلالة
أي معنى
فليس
كذلك
وإلا فكل قياس مفهوم موافقة
لأنه الذي شأنه هذا
مع أنه
أي كون القرآن أفاد الأصول بالنص والفروع بالدلالة
ممنوع في
الأشياء
الستة
الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح
أصول الربا
المنصوص عليها في الأحاديث الصحيحة
و
في
كثير
من الأحكام المقيس عليها
بل
بيان هذا وأشباهه إنما هو
بالسنة فقط وحديث
لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرت فيهم أولاد السبايا و
قاسوا ما لم يكن على ما كان فضلوا
وأضلوا أخرجه البزار من حديث عبد الله بن عمرو وفي سنده قيس بن الربيع فيه مقال ورواه الدارمي وأبو عوانة بإسناد صحيح من قول عروة
ليس مما نحن فيه
وهو إظهار ما قد كان ورد مشروع إلى نظيره في حكمه بالعلة المؤثرة الجامعة بينهما بل ظاهره أنهم كانوا يقيسون في نصب الشرائع بالآراء ما لم يكن مشروعا بما كان مشروعا جهلا منهم ونحن بحمد الله تعالى وتوفيقه أشد الناس نكيرا لذلك
قالوا
أي المانعون له سمعا أيضا
أرشد إلى تركه
أي القياس
بإيجاب الحمل على الأصل
وهو الإباحة والبراءة الأصلية
فيما لم يوجد نص
فيه قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الآية فكل ما لم يوجد في كتاب الله محرما لا يكون محرما بل يكون باقيا على الإباحة الأصلية
الجواب
هذا
إنما يفيد منع إثبات الحرمة ابتداء به
أي بالقياس
وبه
أي وبمنع إثباتها ابتداء به
نقول كما
نقول بامتناعه فيما
لم يدرك مناطه قالوا
أيضا القياس
ظني
فلم يجز إثبات حق الشارع به وهو الحكم الشرعي لقدرته على البيان القطعي بخلاف حقوق العباد فإنها تثبت بما فيه شبهة كالشبهات لعجزهم عن الإتبات بقطعي
لا
أنه
كخبر الواحد
فإنه بيان من جهة الشارع قطعي وإنما تمكنت الشبهة في طريق الانتقال إلينا تمكنها في انتفاء اليقين وخرج الخبر بها من أن يكون حجة موجبة للعلم كالنص المؤول
وجوابه ما مر في مسألة تقديمه
أي خبر الواحد
عليه
أي القياس من أن المعتبر من الخبر الحاصل الآن وهو مظنون كالقياس على أن الوصف الذي هو علة عندنا موجب للعلم كما إن الخبر أصله موجب للعلم لأن الوصف كالخبر والتعليل كالرواية فكما احتملت الرواية الغلط احتمل التعليل الغلط فلا فرق بينهما والفرق المذكور بين حق الله