تعالى وحق العباد ساقط لأن جهة القبلة محض حق الله لأن التوجه إليها الأداء حق الله سبحانه ومع ذلك أطلق لنا العمل بالرأي فيه أما لتحقيق معنى الابتلاء أو لأنه ليس في وسعنا ما هو أقوى من ذلك وهذا المعنى بعينه موجود في الأحكام
ثم بعد جوازه
أي تكليف المجتهد بطلب مناط الحكم
وقع
التكليف به
سمعا قيل ظنا لأبي الحسين ولذا
أي وقوعه ظنا عنده
عدل
في إثباته
إلى ما تقدم
من الدليل العقلي
فإن السمعي يفيد ظن إيجاب القياس حينئذ وإثبات أصل ديني ثبت به الأحكام لا يكفي فيه الظن
وقيل
أي وقال الأكثر وقع
قطعا لقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } فإن الاعتبار رد الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه ومنه سمى الأصل الذي ترد إليه النظائر عبرة وهذا يشمل الاتعاظ والقياس العقلي والشرعي ولا شك أن سوق الآية للاتعاظ فتدل عليه عبارة وعلى القياس إشارة
وكونه
أي اعتبروا
مخصوصا بما انتفت شرائطه
أي خص من متعلقه ما انتفت فيه شرائط القياس
واحتمال كونه
أي اعتبروا
للندب و
احتمال
كونه
أي اعتبروا خطابا
للحاضرين
فقط
و
احتمال
إرادة المرة
من الاعتبار
وفي بعض الأحوال والأزمنة
فكيف يثبت بذلك وجوب العمل لكل مجتهد بكل قياس صحيح في كل زمان
جوابه أن اعتبروا في معنى افعلوا الاعتبار وهو عام والتخصيص المذكور
لا ينفي القطع به
أي بما عداه
لأنه تخصيص بالعقل
على أنه على تقدير عدم العموم فالإطلاق كاف ولفظ أولى الأبصار يعم المجتهدين بلا نزاع
وليس بكل تجويز عقلي ينتفي القطع
فلا عبرة بباقي الاحتمالات
وإلا انتفى
القطع
عن السمعيات
لطروقه لها بل لو اعتبر لم يصح التمسك بشيء منها
وأما ظهور كونه
أي الاعتبار
في الاتعاظ بالنظر إلى خصوص السبب
الذي ترتب عليه هذا الحكم
ولبعد يخربون بيوتهم بأيديهم
وأيدي المؤمنين
فقيسوا الذرة بالبر
كما هو لازم الاستلال لانتفاء المناسبة فلا يحمل كلام الله تعالى عليه
فالعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فانتفى الأول وظهر كونه في الاتعاظ
وبه
أي وبهذا
انتفى الثاني
أيضا وهو بعد ترتيب فاعتبروا عليه
إذ المرتب على
سبب المذكور الاعتبار
الأعم منه
أي من قياس الذرة على البر
أي فاعتبروا الشيء بنظيره في مناطه في المثلاث
أي العقوبات جمع مثلة بفتح الثاء وضمها
وغيرها وهذا
الطريق في إثبات التكليف بالقياس بطريق القطع من الآية
أيسر من إثباته
أي التكليف به بطريق القطع منها
دلالة
كما تنزل إليه صدر الشريعة وقال وطريقها في هذه الصورة أن الله ذكر هلاك قوم بناء على سبب وهو اعتزازهم بالقوة والشوكة ثم أمر بالاعتبار ليكف عن مثال ذلك السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء
فالحاصل أن العلم بالعلة يوجب العلم بحكمها فكذا في الأحكام الشرعية من غير تفاوت وهذا المعنى يفهم من لفظ الفاء وهي للتعليل فيكون مفهوما بطريق اللغة من غير اجتهاد فيكون دلالة نص لا قياسا حتى لا يكون إثبات القياس بالقياس بل في التلويح وفيه نظر لأن الفاء بل صريح الشرط