فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1303

والجزاء لا يقتضي العلة التامة حتى يلزم أن يكون علة وجوب الاتعاظ هذه القضية السابقة غاية ما في الباب أن يكون لها دخل في ذلك وهذا لا يدل على أن كل من علم وجود السبب يجب عليه الحكم بوجود المسبب بل ما ذكره من التحقيق مما يشك فيه الأفراد من العلماء فكيف يجعل من دلالة النص وقد سبق أنه يجب أن يكون مما يعرفه كل من يعرف اللغة وإلى هذا أشار المصنف بقوله

إذ لا يفهم فهم اللغة الأمر بالقياس في الأحكام من

الأمر ب

الاتعاظ

وقد أجيب أولا بأن الفاء تدل على العلية في الجملة وظاهر أن لا علة هنا لوجوب الاتعاظ سوى القضية السابقة فتكون كل العلة وعلى تقدير التسليم لكونها لها دخل في العلة تثبت أيضا أن لها دلالة على العلية في الجملة وثانيا بأن التحقيق الذي ذكره صدر الشريعة مما لا ينبغي أن يشك فيه عارف باللغة فلو شك فيه واحد من أفراد العلماء فقد يكون لعدم علمه باللغة أو ممن يظهر الشك عنادا

هذا والشرط في دلالة النص أن يكون المعنى الذي هو مناط الحكم ثابتا في المنصوص عليه لغة بحيث يعرفه أهل اللسان وأما في غيره فلا يشترط أن يكون مناط الحكم مما يعرفه أهل اللسان

وأيضا قد تواتر عن كثير من الصحابة العمل به

أي القياس عند عدم النص وإن كانت التفاصيل آحادا كما تقف الآن عليه عن أعيان منهم

والعادة قاضية في مثله

أي العمل به

بأنه

إنما يكون

عن قاطع فيه

أي العمل به وإن لم نعلمه على التعيين

وأيضا شاع ما بحثتهم فيه

أي في العمل بالقياس

وترجيحهم

البعض على البعض

بلا نكير

لذلك

فكان

ذلك

إجماعا منهم في حجيته لقضاء العادة به

أي بكونه حجة

في مثله من أصول الدين لا سكوتا

يفيد الظن

وحديث معاذ

المفيد حجية القياس وقد سبق ذكره مخرجا في مسألة وليست لغوية مبدئية الأئمة الأربعة يجوز التخصيص بالقياس

يفيد طمأنينة

وهو فوق الظن المستفاد بالآحاد

فإنه

أي حديثه

مشهور عن الحنفية

فيثبت به الحصول فإن قيل الاجتهاد قد يكون بغير القياس المتنازع فيه كالحكم بالبراءة الأصلية والقياس المنصوص العلة والاستنباط من النصوص الخفية الدلالة ولو سلم فلا دلالة له على الجواز لغير معاذ فالجواب أن البراءة على تقدير تسليم احتياجها إلى الاجتهاد هي ما توجب في الكتاب لقوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الآية ولو كان المراد منصوص العلة فقط لما سكت الشارع لبقاء كثير من الأحكام وهي التي تبتنى على قياس غير منصوص العلة

وكون الاجتهاد في المنصوص داخلا في قوله

أي معاذ أقضى بما في

كتاب الله وسنة رسول الله

ثابت أيضا لأن المستنبط منهما موجود فيهما

فلم يبق إلا القياس

مطلقا

والقطع بأن إطلاقه

أي إطلاق جوازه لمعاذ

ليس إلا لاجتهاده لا لخصوصه

فثبت في غيره بدلالة النص

والمروي عن جمع من الصحابة كالصديق والفاروق وعلي وابن مسعود

رضي الله عنهم

من ذمه

أي القياس فقد ذكر غير واحد عن أبي بكر رضي الله عنه أنه لما سئل عن الكلالة قال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت