فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1303

تجري فيها فتخصيص هذه الأربعة هنا وتلك الأربعة هنالك لا يخلو عن تحكم وبعد أن ذكر في ترتيب وجوه دفع الطردية ما هو المتداول من أنه قدم القول بموجب العلة لأنه يرفع الخلاف بتسليم موجب علته فهو أحق بالتقديم إذ المصير إلى المنازعة عند عدم إمكان الموافقة

ثم الممانعة على الباقيين لأن المنع أسهل منهما ثم فساد الوضع لأنه أقوى في الدفع إذ المناقضة خجل مجلس وهذا انقطاع كلي قال ولم أدر ما دعاهم إلى ترك المعارضة هنا مع أن العلة الطردية قد تدفع بها كما تدفع بها العلة المؤثرة كأنهم ظنوا أن الطردية تندفع لا محالة بأحد هذه الطرق وحينئذ لا يحتاج السائل إلى الاشتغال بها

هذا وقد وافق فخر الإسلام على فساد الاعتراض بالمناقضة وفساد الوضع على المؤثرة شمس الأئمة السرخسي والقاضي أبو زيد ومن تابعهم واعترض عليهم بأنهم إن أرادوا فسادها قبل ظهور أثر الوصف فممنوع لأن الاعتراض بالممانعة لما صح لاحتمال أن لا يكون الوصف مؤثرا صح الاعتراض بهما أيضا لهذا الاحتمال وإن أرادوا بعد ظهور تأثيره فلا فرق إذا بينهما وبين المانعة في الفساد لأن التأثير لما ثبت بدليل مجمع عليه لم يبقى محل الممانعة كما لم يبق محلها

وأجيب بأن مرادهم بطلان دفع السائل بهما بعد ظهور أثر الوصف عند المجيب لأنه بعد ظهوره لا يحتملهما ولكنه يقبل الممانعة لأن السائل إنما يمنعه حتى تظهر صحته وأثره عنده أيضا كما ظهر عند المجيب فتنفعه الممانعة وجوز صدر الإسلام ورود النقض وفساد الوضع على المؤثرة لأنهما في الحقيقة لا يردان على علة الشارع بل على ما يدعيه المجيب علة مؤثرة وذا في الحقيقة يثبت بغلبة الظن فجاز أن لا يكون كذلك في الواقع وإلى هذا أشار المصنف بقوله

ودفع

التخصيص مطلقا

بأن الإيراد

للاعتراض إنما هو

باعتبار ظنه

أي المستدل

للعلية لإنكار ظنه

أي إنكار السائل مطابقة ظن المستدل ما في نفس الأمر

لا على

العلل

الشرعية في نفس الأمر وإلا

إذا كان الإيراد على الشرعية في نفس الأمر

فيجب نفي

إيراد

المعارضة أيضا

على المؤثرة

إذ بعد ظهور تأثير الوصف

يلزم

في المعارضة المناقضة

للشرع

خصوصا بطريق القلب

ومناقضته باطلة فالمعارضة باطلة بل وعزا في الكشف الكبير كون النقيض سؤالا صحيحا تبطل به العلة خصوصا عند من لم يجوز تخصيصها إلى غاية الأصوليين ثم ذكر أنه يجوز أن يكون مراد فخر الإسلام بأنه فاسد على العلل المؤثرة فساده بعد ما ظهر تأثيرها باتفاق الخصمين فأما قبل ظهور التأثير فهو صحيح كما هو مذهب الجمهور وهو ممانعته في نفس الوصف في التحقيق فلا جرم أن قال صدر الأسلام فالاعتراضات الصحيحة على العلل خمسة الأول الممانعة ثم فساد الوضع ثم المناقضة ثم القلب ثم المعارضة ثم قال وأما الاعتراضات الفاسدة على العلل والطرديات الفاسدة فلا نهاية لها لأن كل إنسان فاسد الخاطر يعترض بألف ألف اعتراضات فاسدة ويأتي بألف ألف طرديات فاسدة فلا يقدر أحد على حصرها وفي الكشف وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت