تجري فيها فتخصيص هذه الأربعة هنا وتلك الأربعة هنالك لا يخلو عن تحكم وبعد أن ذكر في ترتيب وجوه دفع الطردية ما هو المتداول من أنه قدم القول بموجب العلة لأنه يرفع الخلاف بتسليم موجب علته فهو أحق بالتقديم إذ المصير إلى المنازعة عند عدم إمكان الموافقة
ثم الممانعة على الباقيين لأن المنع أسهل منهما ثم فساد الوضع لأنه أقوى في الدفع إذ المناقضة خجل مجلس وهذا انقطاع كلي قال ولم أدر ما دعاهم إلى ترك المعارضة هنا مع أن العلة الطردية قد تدفع بها كما تدفع بها العلة المؤثرة كأنهم ظنوا أن الطردية تندفع لا محالة بأحد هذه الطرق وحينئذ لا يحتاج السائل إلى الاشتغال بها
هذا وقد وافق فخر الإسلام على فساد الاعتراض بالمناقضة وفساد الوضع على المؤثرة شمس الأئمة السرخسي والقاضي أبو زيد ومن تابعهم واعترض عليهم بأنهم إن أرادوا فسادها قبل ظهور أثر الوصف فممنوع لأن الاعتراض بالممانعة لما صح لاحتمال أن لا يكون الوصف مؤثرا صح الاعتراض بهما أيضا لهذا الاحتمال وإن أرادوا بعد ظهور تأثيره فلا فرق إذا بينهما وبين المانعة في الفساد لأن التأثير لما ثبت بدليل مجمع عليه لم يبقى محل الممانعة كما لم يبق محلها
وأجيب بأن مرادهم بطلان دفع السائل بهما بعد ظهور أثر الوصف عند المجيب لأنه بعد ظهوره لا يحتملهما ولكنه يقبل الممانعة لأن السائل إنما يمنعه حتى تظهر صحته وأثره عنده أيضا كما ظهر عند المجيب فتنفعه الممانعة وجوز صدر الإسلام ورود النقض وفساد الوضع على المؤثرة لأنهما في الحقيقة لا يردان على علة الشارع بل على ما يدعيه المجيب علة مؤثرة وذا في الحقيقة يثبت بغلبة الظن فجاز أن لا يكون كذلك في الواقع وإلى هذا أشار المصنف بقوله
ودفع
التخصيص مطلقا
بأن الإيراد
للاعتراض إنما هو
باعتبار ظنه
أي المستدل
للعلية لإنكار ظنه
أي إنكار السائل مطابقة ظن المستدل ما في نفس الأمر
لا على
العلل
الشرعية في نفس الأمر وإلا
إذا كان الإيراد على الشرعية في نفس الأمر
فيجب نفي
إيراد
المعارضة أيضا
على المؤثرة
إذ بعد ظهور تأثير الوصف
يلزم
في المعارضة المناقضة
للشرع
خصوصا بطريق القلب
ومناقضته باطلة فالمعارضة باطلة بل وعزا في الكشف الكبير كون النقيض سؤالا صحيحا تبطل به العلة خصوصا عند من لم يجوز تخصيصها إلى غاية الأصوليين ثم ذكر أنه يجوز أن يكون مراد فخر الإسلام بأنه فاسد على العلل المؤثرة فساده بعد ما ظهر تأثيرها باتفاق الخصمين فأما قبل ظهور التأثير فهو صحيح كما هو مذهب الجمهور وهو ممانعته في نفس الوصف في التحقيق فلا جرم أن قال صدر الأسلام فالاعتراضات الصحيحة على العلل خمسة الأول الممانعة ثم فساد الوضع ثم المناقضة ثم القلب ثم المعارضة ثم قال وأما الاعتراضات الفاسدة على العلل والطرديات الفاسدة فلا نهاية لها لأن كل إنسان فاسد الخاطر يعترض بألف ألف اعتراضات فاسدة ويأتي بألف ألف طرديات فاسدة فلا يقدر أحد على حصرها وفي الكشف وغيره