فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1303

هذا مما يقدر عليه الشلوح وقطاع الطريق فأي مزية للعين فيه ولكن كما قال

وحاضره ضلال يسرع إليهم إلزام ما لا يلزم فانتقل إلى دليل آخر لا يحتمل التلبيس

ولا المغالطة ولا المكابرة فيه ومن ثمه لم يقل فأت بها من المشرق مع علمه بعجزه عن ذلك إذ قد تحمله وقاحته ومكابرته إلى أنه لو قال له هذا لقال له أنا آتي بها من المشرق ثم يصبر حتى تطلع منه فيقول ها قد أطلعتها منه فيحتاج إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى إبطال دعواه هذه أيضا وفي ذلك تطويل البحث وانتشاره فاستراح من ذلك بأن طلب منه ما يظهر منه إفضاحه للخاص والعام لعجزه عنه وهو أن يأتي بها من المغرب فهو انتقال إلى دليل أوضح وحجة أبهر ليكون نورا على نور وإضاءة غب إضاءة

قال المصنف

والحق أن لا انتقال فإن الأول

أي قوله ربي الذي يحيي ويميت

الدعوى واستدلاله لم يقع إلا بمعنى الإلزام في قوله فإن الله يأتي بالشمس الخ

كأنه قال المراد بالإحياء إعادة الروح إلى البدن فالشمس بمنزلة روح العالم لإضائه بها وإظلامه بغروبها فإن كنت تقدر على إحياء الموتى فأعد روح العالم إليه بأن تأتي بالشمس من جانب المغرب وعلى هذا مشى نجم الدين النسفي حيث قال ثم هذا ليس بانتقال من حجة إلى حجة أخرى في المناظرة لأن إبراهيم علية الصلاة والسلام ادعى انفراد الله بالربوبية واحتج لذلك بكمال القدرة ودل عليه بالإحياء والإماتة فلما أراد النمروذ التلبيس أظهر كمال القدرة بحديث الشمس والدليل واحد والصورتان مختلفتان انتهى

وهذا ما قيل الانتقال في المثال كأنه قال إبراهيم ربي الذي يوجد الممكنات ويعدمها وأتى بالإحياء والإماتة مثالا فلما اعترض جاء بمثال أجلي لدفع الشغب فبهت الذي كفر أي انقطع لأنه إن ادعى أنه يأتي بها كذلك عجز عن تحقيق دعواه وإن اعترف بالعجز عن ذلك ظهر نقصه وبطلان دعواه الألهية

والكلام فيما إذا ظهر البطلان

لدليل المستدل

الأول فانتقل إلى دليل آخر فإنه

أي انتقاله

انقطاع في عرفهم

أي النظار

استحسنوه كي لا يخلو المجلس

للمناظرة

عن المقصود

وهو إظهار الحق

وإلا ففي العقل له

أي للمستدل

أن ينتقل إلى

دليل

آخر وآخر إذا لم يثبت ما عينه

من الحكم بما ذكر من الدليل

حتى يعجزه عن إثباته ولو

كان ذلك

في مجالس

وكيف لا والمقصود من المناظرة ظهور الحق بأي دليل كان وليس في وسع المعلل الانتقال من دليل إلى آخر لا إلى نهاية بل الانتقال من علة إلى علة لإثبات حكم شرعي بمنزلة الانتقال من بينة إلى أخرى لإثبات حقوق الناس وهو مقبول بالإجماع صيانة لها فكذا هذا

فالانقطاع

للسائل أو المعلل إنما يكون

بدليله

أي العجز عن تحقيق مطلوبه

سكوت

كما أخبر الله تعالى عن اللعين بقوله { فبهت الذي كفر } قال شمس الأئمة السرخسي وهو أظهر أنواع الانقطاع

أو إنكار ضرورى

أي معلوم ضرورة بالمشاهدة أو بغيرها فإنه يدل على أنه ما حمله عليه إلا العجز عن دفع حجة الخصم أو منع بعد تسليم

فإنه أيضا يدل على أنه لم يحمله عليه إلا عجزه عن الدفع لما ذكره الخصم وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت