فهرس الكتاب
هذا مما يقدر عليه الشلوح وقطاع الطريق فأي مزية للعين فيه ولكن كما قال
وحاضره ضلال يسرع إليهم إلزام ما لا يلزم فانتقل إلى دليل آخر لا يحتمل التلبيس
ولا المغالطة ولا المكابرة فيه ومن ثمه لم يقل فأت بها من المشرق مع علمه بعجزه عن ذلك إذ قد تحمله وقاحته ومكابرته إلى أنه لو قال له هذا لقال له أنا آتي بها من المشرق ثم يصبر حتى تطلع منه فيقول ها قد أطلعتها منه فيحتاج إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى إبطال دعواه هذه أيضا وفي ذلك تطويل البحث وانتشاره فاستراح من ذلك بأن طلب منه ما يظهر منه إفضاحه للخاص والعام لعجزه عنه وهو أن يأتي بها من المغرب فهو انتقال إلى دليل أوضح وحجة أبهر ليكون نورا على نور وإضاءة غب إضاءة
قال المصنف
والحق أن لا انتقال فإن الأول
أي قوله ربي الذي يحيي ويميت
الدعوى واستدلاله لم يقع إلا بمعنى الإلزام في قوله فإن الله يأتي بالشمس الخ
كأنه قال المراد بالإحياء إعادة الروح إلى البدن فالشمس بمنزلة روح العالم لإضائه بها وإظلامه بغروبها فإن كنت تقدر على إحياء الموتى فأعد روح العالم إليه بأن تأتي بالشمس من جانب المغرب وعلى هذا مشى نجم الدين النسفي حيث قال ثم هذا ليس بانتقال من حجة إلى حجة أخرى في المناظرة لأن إبراهيم علية الصلاة والسلام ادعى انفراد الله بالربوبية واحتج لذلك بكمال القدرة ودل عليه بالإحياء والإماتة فلما أراد النمروذ التلبيس أظهر كمال القدرة بحديث الشمس والدليل واحد والصورتان مختلفتان انتهى
وهذا ما قيل الانتقال في المثال كأنه قال إبراهيم ربي الذي يوجد الممكنات ويعدمها وأتى بالإحياء والإماتة مثالا فلما اعترض جاء بمثال أجلي لدفع الشغب فبهت الذي كفر أي انقطع لأنه إن ادعى أنه يأتي بها كذلك عجز عن تحقيق دعواه وإن اعترف بالعجز عن ذلك ظهر نقصه وبطلان دعواه الألهية
والكلام فيما إذا ظهر البطلان
لدليل المستدل
الأول فانتقل إلى دليل آخر فإنه
أي انتقاله
انقطاع في عرفهم
أي النظار
استحسنوه كي لا يخلو المجلس
للمناظرة
عن المقصود
وهو إظهار الحق
وإلا ففي العقل له
أي للمستدل
أن ينتقل إلى
دليل
آخر وآخر إذا لم يثبت ما عينه
من الحكم بما ذكر من الدليل
حتى يعجزه عن إثباته ولو
كان ذلك
في مجالس
وكيف لا والمقصود من المناظرة ظهور الحق بأي دليل كان وليس في وسع المعلل الانتقال من دليل إلى آخر لا إلى نهاية بل الانتقال من علة إلى علة لإثبات حكم شرعي بمنزلة الانتقال من بينة إلى أخرى لإثبات حقوق الناس وهو مقبول بالإجماع صيانة لها فكذا هذا
فالانقطاع
للسائل أو المعلل إنما يكون
بدليله
أي العجز عن تحقيق مطلوبه
سكوت
كما أخبر الله تعالى عن اللعين بقوله { فبهت الذي كفر } قال شمس الأئمة السرخسي وهو أظهر أنواع الانقطاع
أو إنكار ضرورى
أي معلوم ضرورة بالمشاهدة أو بغيرها فإنه يدل على أنه ما حمله عليه إلا العجز عن دفع حجة الخصم أو منع بعد تسليم
فإنه أيضا يدل على أنه لم يحمله عليه إلا عجزه عن الدفع لما ذكره الخصم وفي