فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1303

المستدل حكما في الأصل علة لحكم آخر فيه ثم عداه إلى الفرع لأن كلا منهما كما استقام علة أستقام حكما لا في التعليل بالوصف المحض لأنه لا يصير حكما بوجه ولا الحكم الثابت به علة له أصلا

كالكفار يجلد بكرهم

أي كقول الشافعي الإسلام ليس بشرط الإحصان حتى لو زنى الذمي الحر العاقل البالغ الذي وطىء امرأة في القبل بنكاح صحيح يرجم لأن الكفار جنس يجلد بكرهم مائة إذا كان حرا

فيرجم ثيبهم كالمسلمين أي كما أن المسلمين الأحرار البالغين العقلاء الواطئين لامرأة في القبل بنكاح صحيح يرجمون لأنه يجلد بكرهم مائة فجعل جلد البكر مائة علة لوجوب رجم الثيب في المسلمين وقاس الكفار عليهم بهذا الجامع وهو حكم من الأحكام والبكر والثيب يقعان على الذكر والأنثى

فيقول

الحنفي المعترض لا نسلم أن المسلمين إنما يرجم ثيبهم لأنه يجلد بكرهم بل

إنما جلد بكر المسلمين لأنه يرجم ثيبهم

فلا يلزم رجم الذمى الحر العاقل البالغ الثيب الزاني

فحيث جعل

الحنفي المعترض ما جعله الشافعي المستدل

العلة

في الأصل وهو جلد المائة

حكما

فيه وما جعله حكما فيه وهو رجم الثيب العلة فيه كان هذا القلب معارضة صورة لتعليل المستدل بتعليل يدل على خلاف الحكم الذي أوجبه المستدل وكان الحكم علة

لزمها النقض

لأنها لما صارت حكما فهي توجد ولا يوجد معها الحكم وليس النقض إلا وجود المدعى علة مع تخلف الحكم

وهو

أي وهذا

قولهم

أي الحنفية معارضة

فيها مناقضة

أي إبطال لتعليل المعلل هذا على ما مشى عليه فخر الإسلام ولم يذكر القاضي أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي وعامة الأصوليين معنى المعارضة في هذا القلب وجعلوه إبطالا لدليل المستدل

وفي شرح البديع للهندي وهو الأظهر لأن المعارضة إبداء دليل يوجب خلاف ما أوجبه دليل المعلل في حل استدلاله عليه ولم يوجد هذا هنا في القلب إذ الحكم الثابت بتعليل القلب لا يتعرض لحكم المعلل لا بنفي ولا إثبات وإنما يدل تعليله على فساد تعليل المعلل فكان إبطالا لا معارضة وفي الكشف لكن فخر الإسلام اعتبر صورة المعارضة من حيث إن القالب تعارض تعليل المعلل بتعليل يلزم منه بطلان تعليل المستدل ثم يلزم منه بطلان حكمه المرتب عليه ثم أقام الدليل على معنى المناقضة في الأصل في المقيس عليه بتعليل القالب فلا جرم إن قال بعضهم لا خلاف في المعنى لكن تعقب بأنه لا يلزم من عدم العلة المعينة عدم المعلول لجواز ثبوته بعلة أخرى ولو سلم أنه يلزم لا يصح أن يكون معارضا لدليل المستدل لأن دليله تعليل بأمر وجودي وهذا عدمي وقد عرف الخلاف فيه وأن الأصح عدم جوازه فلا جرم أن في الكشف ولعمري هو أقرب إلى الممانعة منه إلى المعارضة لأنه في الحقيقة يمنع نفس الدليل وصلاحيته لإثبات الحكم المتنازع فيه وقطع به سراج الدين الهندى

والاحتراس عنه

أي عن هذا القلب حتى لا يتأتى إيراده على المعلل

جعله

أي الكلام

استدلالا

أي لا يورد الحكمان بطريق تعليل أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت